ميرزا حسين النوري الطبرسي

191

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

يعرفه الا من صفى ذهنه ولطف حسه وصحّ تميزه ممن شرح اللّه صدره للاسلام ومنها ما اشترك فيه الجميع وأريد من الكل علمه والعمل به بأن يتفكر في كل حال من حالاته ، وكل آن من آنات عمره فيما يتعلق به من القرآن ، وما يخاطبه به بأبلغ لسان ، فإن كان عند أوامره فليتذكر ما يشير إليها ؛ فما من جزئيّ من جزئياتها الا ولها ذكر فيها ولو بتلويح وإشارة فليتعب نفسه في معرفته لتكون داعيا إليها ، ونصب عينه حين العمل بها ، وان كان عند زواجره فلينزجر منها بنية الآية الواردة فيها ، فإنه أبلغ في الانزجار وحقيقة جعله شعارا ودثارا ، وان كان مشغولا بالملاهي واللذات ، عكوفا في ابتغاء الفانيات الزائلات ، فليتأمل ما يترتب عليها من الآثار ويلحقها من التبعات وسوء عواقبها التي كرر إلى ذكر جميعها الإشارة في الآيات ، وان كان عند نعمة من نعمه أو مصيبة من نقمه فليلتفت إلى مقابلها منها ، التي أعدت في العقبى للمقربين والمطرودين ، فما من نعمة في الدنيا ولا بلية فيها الا ويقابلها في الأخرى مثلها ما هو أقوى وأشد منها باضعافها وجودا وتأثيرا . وفي النهج : « شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة « 1 » فاتت مبالغ الخوف والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعبوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا » وقد استفيد مما ورد من أن النار الموجودة جزء من سبعين جزء من نار الآخرة قد طفيت سبعين مرة في الماء ان كل ما في الآخرة أربعة آلاف وتسعمائة ضعف ما في الدنيا وقد أشير إلى جميع ذلك في مطاوي القرآن ؛ والانسان لا يخلو في حالاته العادية من نعمة أو نقمة كأكل طيب أو خبيث ، وشرب عذب أو أجاج ، ومصاحبة عدو أو حبيب ، والانفراد في مكان ضيق أو رحيب ، والاجتماع في محفل الأخيار أو مجمع الأشرار ، والتعيّش في هواء معتدل أو منافر مولم ، أو مضيّ مشرق أو

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : المعنى مدت الغايتان غاية الشقي منهم وغاية السعيد إلى مباءة اي إلى منزل يعظم حاله عن أن يبلغه خوف خائف أو رجاء راج وتلك المباءة هي النار أو الجنة وتقول قد استباء الرجل اي اتخذ مباءة وأبأت الإبل رددتها إلى مباءاتها هي معاطنها . ( شرح ابن أبي الحديد ط مصر 3 ص 50 ) .