ميرزا حسين النوري الطبرسي

192

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

مظلم ؛ والنظر إلى صور جميلة أو أشكال مهولة ، والكون فبي بيوت عالية أو دور خاوية أو قاع صفصف أو حديقة ذات شجر ملتفّ ، والمشي على ارض ذلول أو الركوب على ظهر الخيول ، والاتكاء على السرير والجلوس على الحرير أو التمكن على الحصير ؛ وسماع أصوات حسنة أو موحشة ، والتكلم بما يشينه أو يعنيه ، وسرح الطرف في اكناف السماء ومطالعة زبر الأنبياء وصحف الأولياء ومموهات الصادين عن الهدى ، إلى غير ذلك من الأمور العادية واللوازم البشرية ، وينبغي لمن اتخذ القرآن شعارا ان يتذكر في كل مورد من تلك الأحوال ويستحضر في قلبه مجتمع الخيال ، الآية المتعلقة بها من النعم الموعودة ا النقم المذخورة بما هي عليها من العظمة والشدة ، فان كانت نعمة تكون خوف تبديلها بمقابلها الذي لا يطيقه داعيا إلى شكرها ، وصرفها فيما أعدت له لا في معاصي اللّه ، وشوق تحويلها إلى ما هو أحسن وأتم وأبقى منها باعثا لاعراض النس عنها وصرفها فيما يقربه منها ويوصله إليها ، وان كانت بلية ونقمة بكون النظر إلى مثلها سلوة لتحمل مرارة الصبر عليها ، فان به يرجى المخلص منها ، وإلى ما يقابلها مزيدا لحبس النفس عليها وباعثا لعذوبة ما يتجرع من غصصها . مثلا : إذا ورد على بيت دعي جمع إلى مائدة فيها فان اذن له يتذكر قوله : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً وقوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وان طرد قوله : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « الخ » . وإذا دخل واستقر قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وقوله أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وقوله : رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها