ميرزا حسين النوري الطبرسي

169

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

خلقها ، كذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو ، وقال الصادق ( ع ) : ذكر الموت يميت الشهوات ويقلع منابت الغفلة ويقوي القلب بمواعد اللّه ويرق الطبع « الخ » ويأتي قول أمير المؤمنين ( ع ) في وصف الذاكرين وألان قسوة الضمائر ضجة رنينها ، وفي الكافي وتفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 1 » عن أمير المؤمنين ( ع ) بينه بيانا ولا تهذّه هذّ الشعر « 2 » ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افزع به قلوبكم القاسية ؛ ومن وراء ذلك كله التضرع والشكاية ، إلى من بيده اصلاح القلب وتقلباته بما يمكنه من شروط المقررة في محله ؛ هذا وتفصيل القول في معرفة سببية هذه الأسباب لهذا المرض ومناسبة علاجه بما قررناه طبا أو شرعا يحتاج إلى محل آخر ، والغرض الإشارة إلى كيفية الدخول في هذا الباب بما لم يسطر في كتاب ، فان القوم بين من نبذ البيوت التي امر اللّه تعالى بدخولها وترائه ظهريا ، ومن أراد دخولها من الباب الذي لا يزداد سالكه الا ضلالا وغيا . [ في تحصيل اليقين وما ورد فيه من الأخبار : ] واعلم يا أخي بصّرك اللّه عيوب نفسك وطهرك ليوم رمسك ان من أراد ان يخلص نفسه عن جملة الصفات الذميمة ، وتزيينها بمحمود الخصال المرضية من غير تعب في تحصيل معرفة جزئيات الأمراض وعلاجها ، ومنافع اضدادها وثمراتها : فعليه بتحصيل نور اليقين الذي إذا تحلى به القلب يطهره من جميع الأدناس قهرا ، ويشرق عليه نور تلك الخصال طرا ، وبدونه لا ينفع رفع مرض ؛ ولا يمكن جلب خصلة ؛ ولذا ترى الاخبار متواترة في جعلها جميعا من ثمراته ، ويشاهدها الوجدان الصحيح والعقل الصريح ، وليس الغرض سهولة تحصيل هذه المرتبة العالية وصعوبة كسب غيرها ، كيف واليقين أقل ما قسم بين العباد ، فدون الوصول اليه خرط القتاد ؛ بل لان كسب غيرها بدونه مستعار لا دوام له ، وصورة عمل لا حقيقة له ، ويحتاج صاحبه في اعمالها إلى تحمل مشاقته وتكلف مئونته ، بخلاف من وقف على حقيقة الحال وعلم المبدأ والمآل

--> ( 1 ) المزمل : 4 . ( 2 ) هذا الشيء : قطعه سريعا أو قطعه مطلقا .