ميرزا حسين النوري الطبرسي
168
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ابن آدم لو رأيت قصر ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من املك وفي غرر الآمدي عن علي ( ع ) : أكثر الناس املا أقلهم للموت ذكرا . ثم العمل بما ورد لرقة القلب ولينه كأكل العدس ففي المحاسن شكى رجل إلى النبي ( ص ) قساوة القلب ، فقال له : عليك بالعدس فإنه ترق القلب ويسرع الدمعة وفيه : ان بعض أنبياء بني إسرائيل شكى إلى اللّه القسوة وقلة الدمعة ؛ فأوحى اللّه اليه أن كل العدس فاكل فرق قلبه وكثرت دمعته ، وفي مكارم الأخلاق عن النبي ( ص ) شكى نبي من الأنبياء إلى اللّه عز وجل قساوة قلوب قومه ، فأوحى اللّه اليه وهو في مصلاه ان مر قومك أن يأكلوا العدس فإنه يرق القلب ويدمع العين ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة ، ويظهر من بعضها ان المراد من العدس في كلامهم ( ع ) الحمص « 1 » واللّه العالم وفي دعوات الراوندي ان النبي ( ص ) قال لرجل شكى اليه قسوة قلبه : اطلع في القبور واعتبر بالنشور ، وفي تحف العقول عن الباقر ( ع ) : وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات قلت : ويشير اليه قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 2 » وفي الكافي عن الصادق ( ع ) قال : إذا رق أحدكم فليدع فان القلب لا يرق حتى يخلص وفي الفقيه قال رسول اللّه ( ص ) : من انكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه يلين قلبه باذن اللّه عز وجل ؛ فان لليتيم حقا ، وروي أنه قال : يقعد على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه ، وفي مشكاة الأنوار للطبرسي روى أن رجلا شكى إلى النبي ( ص ) قساوة قلبه ، فقال : إذا أردت ان يلين قلبك فاطعم المسكين وامسح رأس اليتيم ، وفي وصايا المسيح بحق أقول لكم : ان الدابة إذا لم تركب وتمتهن « 3 » تصعبت وتغير
--> ( 1 ) إشارة إلى ما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن بعض أصحابنا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : ان الناس يروون ان النبي ( ص ) قال : « ان العدس بارك عليه سبعون نبيا » قال : هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس - المحاسن ط طهران ج 2 كتاب المآكل باب 85 ص 505 - . ( 2 ) الحديد : 16 . ( 3 ) اي لم تستعمل في الخدمة .