ميرزا حسين النوري الطبرسي

59

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وقال : يا فلان أتدري بما غفرت لك ؟ قلت : بصالح عملي قال : لا ، قلت : بإخلاصي في عبوديتي قال : لا ، قلت : بكذا وكذا ؟ قال : لا كل هذا لم أغفرك بها فقلت : إلهي فبماذا ؟ قال : أتذكر حين تمشي في دروب بغداد ، فوجدت هرة صغيرة قد أضعفها البرد وهي تنزوي إلى أصول الجدار من شدة الثلج والبرد ، فأخذتها رحمة لها فأدخلتها في فرو كان عليك وقاية لها من البرد ؟ فقلت : نعم قال : برحمتك تلك الهرة رحمتك . رؤيا هائلة عجيبة مثلها وفيه ما ترجمته : حدثني بعض العلماء الموثقين من أحفاد الفاضل المحدث المولى محمّد باقر المجلسي ( ره ) انّ جده المذكور تعاهد مع المولى محمّد صالح المازندراني ان مات كل واحد منهما قبل صاحبه يخبر الآخر بما جرى عليه في منامه ، وتوفي ( ره ) قبل المولى محمّد صالح . فرآه بعد سنة في المنام ، فقال له : بعد تلك المعاهدة لم لم تعرض نفسك عليّ في النوم ؟ فقال : للوحشة والابتلاء الذي كان لي ومنعني عنه ، والآن فقد حصل لي فراغ في الجملة ، فسأله عما جرى عليه ؟ فقال : وقفوني في مقام الخطاب الإلهي فنوديت : ماذا جئت به ؟ فقلت : صرفت عمري في التأليف والتصنيف في الأحاديث والأخبار ، وفي جمعها وتفسيرها لي كتب كثيرة ، فجاء الخطاب : لكنك صدرتها باسم السلاطين وكنت تبتهج وتسرّ إذا مدحها الناس ، وتحزن من مذمتها ! فكان مدح الناس ورضى السلاطين أجرك منها ! فقلت : صرفت عمري في الأوقات الخمسة في إمامة الناس وجمعهم على إقامة الصلوات ؟ فجاء الخطاب : نعم ولكنك كنت تسر من كثرتهم وتحزن من قلتهم ، ولا يليق بنا هذا العمل ! وهكذا كلما عرضت عملا ردّ بنقص فيه ، حتى سقطت جميع حسناتي عن درجة القبول ، ويئست من نفسي ، فجاء الخطاب ان لك عندنا عملا واحدا مقبولا : كنت تمشي يوما في بعض سكك أصفهان ، وكان أول أوان السفرجل ، وكان بيدك واحدة منه ، فمرت بك امرأة وتمشي وراءها طفل صغير ، لما رأى السفرجل بيدك قال : يا أماه أريد السفرجل ، فناولته السفرجل