ميرزا حسين النوري الطبرسي

54

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أربع منامات متفقات من آية اللّه العلّامة الحلي رحمه اللّه تعالى وفيه أيضا في ترجمة العلّامة رفع اللّه مقامه انه ( ره ) كان ذات يوم جالسا في المجلس مشتغلا بالتدريس إذ دخل فيه مجنون ، فأمر العلّامة باخراجه كما ورد في الشريعة من عدم تمكين المجانين في المساجد ، فرأى في الليل في المنام ان أحدا ينهاه عن ذلك الاخراج وزجره ، فلما استيقظ ودخل المسجد دخل ذلك المجنون المسجد خطر بباله ذلك المنام ، فقال في نفسه : ان الشريعة ناطقة بذلك ، والنوم لا يوجب ترك العمل بها فأمر أيضا ( ره ) باخراجه ، فرأى في الليلة الثانية ما رأى في الليلة الأولى وسنح في الغد مثل ما سنح في اليوم السابق ، ففعل أيضا نحو ما فعل ، وكذا الليلة الثالثة واليوم الثالث ، وكذا في الليلة الرابعة « 1 » . رؤيا فيها مدح عظيم لبلاد البحرين صان اللّه أهلها عن بلايا النشأتين قال الشيخ المحدث صاحب الحدائق في اللؤلؤة أخبرني والدي قدّس اللّه سره وبحظيرة القدس سره : ان الشيخ المزبور أي الشيخ عز الدين حسين بن عبد الصمد والد البهائي ( ره ) كان في مكة المشرفة قاصد الجوار فيها إلى أن يموت ، وانه رأى في المنام ان القيامة قد قامت ، وجاء الأمر من اللّه سبحانه بأن يرفع أرض البحرين وما فيها إلى الجنة ، فلما رأى هذه الرؤيا أثر الجوار فيها الموت في أرضها ، ورجع من مكة المشرفة وجاء إلى البحرين وأقام بها إلى أن مات ( ره ) .

--> ( 1 ) سمعت ممن أثق به ان هذه الرؤيا رآه شيخنا أبو القاسم المحقق رضوان اللّه عليه بهذا التفصيل وفي الليلة الرابعة سأل عنه في المنام لم تركت الوصية المكررة في حق هذا المجنون ؟ فقال الشيخ : أنا محكوم بعدم تمكين المجانين في المساجد بالخبر الصحيح وأيضا محكوم بانا لا نعتبر بالمنام فبهذين المقدمتين لو رأينا ألف ليلة وأمرنا بتمكين مجنون في المسجد ما عملنا به وخرجناه فقال السائل : أنت المحقق حقا انا اختبرناك فوجدناك محققا حقا وبهذا السبب يلقب الشيخ ( ره ) بالمحقق واللّه أعلم ، عبد الوهاب .