ميرزا حسين النوري الطبرسي
53
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وقال : هذا واحد منهم ، فلما سمع موسى ( ع ) ذلك من رسول اللّه ( ص ) توجه إلي وسألني ( الخ ) - كذا في النسخة - فقال موسى ( ع ) : أنا سألتك عن فلان وأجبت بفلان ، وأطلت في الكلام ، فقلت في جواب موسى ( ع ) ان اللّه تعالى قد سألك عن عصاك بقوله : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى فلأي سبب أطلت في جوابه تعالى وقلت : هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى وكان يكفيك ان تقول في جوابه عزّ من قائل هي عصاي ، فقال موسى ( ع ) في جوابي نعم ما قلت ، ثم تلطف بي وقال : صدق رسول اللّه ( ص ) في قوله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . قلت : قد صرح المحدث الخبير السيد نعمة اللّه الجزائري في زهر الربيع بعدم عثوره على هذا الخبر في كتب الأخبار وعده بعض المخالفين في الأخبار الموضوعة في كتاب صنفه لها ، ولكن العلامة ( ره ) أرسله عنه في أول كتاب التحرير وفي رجال الكشي عن أبي الجارود قال : قلت للأصبغ بن نباتة ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟ قال : ما أدري ما تقول إلّا ان سيوفنا كانت على عواتقنا ، فمن أومى إلينا ضربناه بها ، وكان يقول لنا : تشرطوا تشرطوا فو اللّه ما اشتراطكم لذهب ولا فضة وما اشتراطكم إلّا للموت ان قوما قبلكم من بني إسرائيل تشارطوا نبيهم فما مات أحد منهم حتى كان نبي قومه أو نبي قريته أو نبي نفسه ، وانكم بمنزلتهم غير انكم لستم بأنبياء ، وبهذا الخبر يمكن صرف الخبر المذكور عن ظاهره المنافي لما دل عليه الأدلة العقلية والنقلية من عدم جواز بلوغ غير النبي إلى رتبته بان يكون المراد ؛ واللّه العالم : ان علماء هذه الأمة مثل أنبياء بني إسرائيل في اتباعهم لنبي واحد ، وهو موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، وترويجهم جميعا لشريعته ونشرهم آثاره ؛ ووقفهم أنفسهم على بيان ما جاء به من الأحكام والعلوم الربانية ، وعدم كونهم بنفسهم ذووا سنن متبعة وشرائع منتهجة ، أو المراد من العلماء هم الأئمة ( ع ) على ما يظهر من أخبار كثيرة من انحصار العلماء بهم ، ففي الخبر المشهور نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون ، وباقي الناس غثاء وهذا أظهر واللّه العالم .