ميرزا حسين النوري الطبرسي

28

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان وخرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان متوجهين إلى العراق ؛ وهو أول ما فارقناه أي الشهيد من الطريق الأولى وخرجنا في حال نزول الثلج وبتنا ليلة الاثنين أيضا على الثلج ، وكانت ليلة عظيمة البرد ، ومن غريب ما اتفق لي تلك الليلة كأني في حضرة شيخنا الجليل محمّد بن يعقوب الكليني ( ره ) وهو شيخ بهي جميل الوجه عليه أبهة العلم ونصف لمته بياض « 1 » ومعي جماعة من أصحابي منهم رفيقي وصديقي الشيخ حسين بن عبد الصمد ، فطلبنا من الشيخ أبي جعفر الكليني المذكور نسخة الأصل لكتابه الكافي ، لننسخه ، فدخل إلى البيت وأخرج لنا الجزء الأول منه في قالب نصف الورق الشامي ، ففتحه فإذا هو بخط حسن معرب مصحح ، ورموزه مكتوبة بالذهب ، فجعلنا نتعجب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة ، فسررنا بذلك كثيرا لما كنا قبل ذلك قد ابتلينا به من رداءة النسخ ، فطلبت منه بقية الأجزاء فجعل يتألم من تقصير الناس في نسخها ورداءة نسخهم ، وقال : اني لا أعلم أين بقية الأجزاء ؟ وكان ذلك صدر منه على وجه التألم لتقصير الناس في نسخ الكتاب وتصحيحه وقال : اشتغلوا بهذا الجزء إلى أن أجد لكم غيره ، ثم دخل إلى بيته لتحصيل باقي الأجزاء ، ثم خرج إلينا وبيده جزء بخط غيره على قالب الورق الشامي الكامل ، وهو ضخم غير جيد الخط ، فدفعه إليّ وجعل يشتكي من كتابة كتابه بهذه الصورة ويتألم من ذلك ، وكان في المجلس الأخ الصالح الشيخ زين الدين الفقعاني نفعنا اللّه ببركته ؛ فقال لنا : عندي جزء آخر من نسخة الأصل على الوصف المتقدم ودفعه إلي فسررت كثيرا ثم فتش البيت وأخرج جزء آخر إلى تمام أربعة أجزاء أو أكثر بالوصف المتقدم ، فسررنا بها وخرجنا بالأجزاء إلى الشيخ الجليل المصنف وهو جالس في مكانه الأول ، فلما جلسنا عنده أعدنا فيما بيننا وبينه ذكر نسخ الكتاب وتقصير الناس فيه ، فقلت : يا سيدنا بمدينة دمشق رجل من أصحابنا اسمه زين العابدين الغرابيلي قد نسخ كتابك هذا نسخة في غاية الجودة في ورق جيد ، وجعل الكتاب في

--> ( 1 ) اللمة بالكسر : الشعر المتجاوز شحمة الأذن .