ميرزا حسين النوري الطبرسي
24
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وقلت : بأي عمل حسن ترجو الجنة ؟ وأنت قد قضيت أكثر عمرك في الأسفار في طهارة غير جيدة ، وأوقات غير محمودة ؛ وليس لك عمل تستحق به الجنة ، اللهم إلّا الإيمان وحب أهل البيت ( ع ) ؟ ثم قلت في نفسي : لا أشك ان الإيمان علة تامة في دخول الجنة ؛ وأنا مؤمن بحمد اللّه تعالى ولي ذنوب كثيرة ، فأعاقب عليها ثم أدخل الجنة ولكن العذاب في مقابله خطر خطير ، وبلاء كبير ، ان لم يحصل مسقط من عفو اللّه تعالى وشفاعة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ، واني لي بالمسقط مع كثرة ذنوبي . ثم امتد هذا الفكر برهة من الليل وأنا أرزي على نفسي وأعاتبها فأخذني النوم على تلك الحالة فرأيت في المنام كأني واقف في أرض مقفرة موحشة ليس فيها حشيش ولا أنيس ، ولا علي من الثياب إلّا مئزر « 1 » من السرة إلى الركبة وأرى جسدي مشوها « 2 » فيه مثل الدماميل السود البشعة فطار عقلي وحار لبي لما رأيت وحشة المكان وقبح منظر بدني ، فبينما أنا كذلك إذ جاءني شخص وقال : أجب ، فقلت : ما الخبر ؟ فقال : هذا يوم القيامة وقد طلبت للعرض والحساب ، فسرت معه ساعة فأوقفني في أرض خالية . وإذا قد أقبل شخص آخر قال لي : سر فقلت : إلى أين ؟ فقال : قد أمر بك إلى النار فسرت معها حزين القلب منكسر الخاطر وكان مسيرنا ذات الشمال فقلت لهما ألا تمران على النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) لعل شفاعة « 3 » فقالا : لم نؤمر بذلك فقلت مرّا بي قريبا منهم صلوات اللّه عليهم كأنكم غير قاصدين لذلك . فبينما أنا معهما في الخطاب وإذا بالنبي وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما جالسان عن يميننا وعندهما ثلاثة أشخاص متأخرون عنهما في المجلس قليلا ، فلما رأونا طلبونا فلما قربنا منهم سلمت عليهم بقلب منكسر ورأسي
--> ( 1 ) المئزر : الإزار . ( 2 ) المشوه : قبيح الشكل . والبشع محركة ، بمعنى الكريه . ( 3 ) كذا في الأصل .