ميرزا حسين النوري الطبرسي

20

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وسرنا وإذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة وإذا بحائط آخر ، وهكذا من أربع جوانبنا فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ، ثم قلت لصاحبي آتنا من هذا الحنظل لنأكله ، فأتى به فإذا هو أمر من كل شيء وأقبح فرمينا به ، ثم لبثنا هنيئة وإذا قد استدار بنا من الوحش ما لا يعلم إلّا اللّه عدده وكلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط ، فإذا ذهبوا زال الحائط فإذا عادوا عاد ؛ قال : فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا وطلعت الشمس واشتد الحر ، وأخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع ، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس . فلما أرادوا مفارقتنا قلنا له باللّه عليك إلّا أوصلتنا إلى أهلنا فقال : أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا ، فلما كان آخر النهار وإذا برجل من فراسا ومعه ثلاث أحمرة قد أقبل ليحتطب ، فلما رآنا ارتاع منا وانهزم وترك حميره ، فصحنا إليه باسمه ونسمينا له فرجع ، وقال يا ويلكما ان أهاليكما قد أقاموا عزائكما قوما لا حاجة لي في الحطب ، فقمنا وركبنا تلك الأحمرة فلما قربنا من البلد دخل أمامنا وأخبر أهلنا ، ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه وأخلعوا عليه . فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذبونا ، وقالوا : هو تخييل لكم من العطش قال محمود : ثم أنساني الدهر حتى كان لم يكن ولم يبق على خاطري شيء منه حتى بلغت عشرين سنة وتزوجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشد مني نصبا لأهل الإيمان سيما زوار الأئمة ( ع ) بسر من رأى ، فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة وغيرها ، وأعتقد ان ذلك مما يقربني إلى اللّه تعالى . فاتفق اني كريت دوابي مرة قوم من أهل الحلة وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حادب وابن الزهدري وغيرهم من أهل الصلاح ومضيت إلى بغداد وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلما خلوا بي من الطريق وقد امتلأوها على غيظا وحنقا « 1 » لم يتركوا شيئا من القبيح إلّا فعلوه بي

--> ( 1 ) الحنق : شدة الاغتياظ .