ميرزا حسين النوري الطبرسي
21
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وأنا ساكت لا أقدر لهم لكثرتهم ، فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك وقد امتلأفوء أدى حنقا ، فلما جاء أصحابي قمت إليهمز ولطمت على وجهي وبكيت ، فقالوا : ما لك وما دهاك « 1 » فحكيت لهم ما جرى علي من أولئك القوم ، فأخذوا في سبهم ولعنهم وقالوا : طب نفسا فانا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا ، ونصنع بهم أعظم مما صنعوا ، فلما جن الليل أدركني السعادة ، فقلت في نفسي ان هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم ، فما ذلك إلّا لانّ الحق معهم . فبقيت مفكرا في ذلك وسألت ربي بنبيه محمّدا ( ص ) ان يريني في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه اللّه تعالى على عباده ، فأخذني النوم وإذا أنا بالجنة قد زخرفت وإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان والثمار ليست من أشجار الدنيا ، لان أغصانها مدلاة وعروقها إلى فوق ، ورأيت أربعة أنهار من خمر ولبن وعسل وماء ، وهي تجري وليس لها أجرف « 2 » ، بحيث لو أرادت النملة ان تشرب منها لشربت ؛ ورأيت نساء حسنة الاشكال ، ورأيت قوما يأكلون من تلك الثمار ويشربون من تلك الأنهار ، وأنا لا أقدر على ذلك ؛ فكلما أردت ان أتناول من الثمار تصعد إلى فوق ؛ وكلما هممت ان أشرب من تلك الأنهار تفور إلى تحت ، فقلت للقوم : ما بالكم تأكلون وتشربون وأنا لا أطيق ذلك ؟ فقالوا : انك لا تأتي إلينا بعد ، فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : سيدتنا فاطمة الزهراء قد أقبلت ، فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض وهم حافون بها ، فلما دنت وإذا بالفارس الذي قد خلصنا من العطش باطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة ( ع ) ، فلما رأيته عرفته وذكرت تلك الحكاية وسمعت القوم يقولون هذا : محمد بن الحسن القائم المنتظر ؛ فقام الناس وسلموا على فاطمة ( ع ) ، فقمت أنا وقلت : السلام عليك يا بنت رسول اللّه ، فقالت وعليك
--> ( 1 ) دهى دهيا فلانا : أصابه بداهية . ( 2 ) الاجرف جمع الجرف بالضم : حاشية النهر .