ميرزا حسين النوري الطبرسي

19

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الضعف ، فضللنا عن الطريق ووقعنا في واد لم نكن نعرفه ، وفيه شوك وشجر ودغل « 1 » ولم نر مثله قط فأخذنا في السير حتى عجزنا ؛ وتدلت « 2 » ألسنتنا على صدورنا من العطش ، فأيقنا بالموت وسقطنا لوجوهنا . فبينما نحن كذلك وإذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منا وطرح مفرشا لطيفا لم نر مثله ، تفوح منه رائحة طيبة ، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض وعلى رأسه عمامة لها ذوابتان « 3 » فنزل على ذلك المفرش ، ثم قام فصلّى بصاحبه ثم جلس للتعقيب فالتفت إلي وقال : يا محمود ، فقلت بصوت ضعيف لبيّك يا سيّدي ، قال : ادن مني فقلت : لا أستطيع لما بي من العطش والتعب ، قال : لا بأس عليك ، فلما قالها حسبت كان قد حدث في نفسي روح متجددة ، فسعيت إليه حبوا « 4 » فمر يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي ، فرده حتى لصق بالحنك الأعلى ودخل لساني في فمي وذهب ما بي وعدت كما كنت أولا ، فقال : قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين وناولنيها ، وقال : كل منها فأخذتها منه ولم أقدم على مخالفته ، وعندي أمرّ من أن أكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل ، فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك فشبعت ورويت ثم قال لي : ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف : لا أقدر على الحركة ، فقال له : قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا وفعل معه كما فعل معي ، ثم نهض ليركب فقلنا : للّه عليك يا سيدنا إلّا ما أتممت علينا نعمتك وأوصلتنا إلى أهلنا ؟ فقال : لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة وذهب هو وصاحبه . فقلت لصاحبي : قم بناحتي نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق ، فقمنا

--> ( 1 ) الدغل : الشجر الكثير الملتف . ( 2 ) التدلي : الاسترسال مع التعلق « آويزان » . ( 3 ) الذؤابة : طرف العمامة . ( 4 ) حبا حبوا : دنا .