ميرزا حسين النوري الطبرسي
99
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله ؟ فقالوا : ردت الخاتم ورجع السرير على هيئته . رؤيا أخرى لها ( ع ) في البحار عن دلائل الطبري عن أحمد بن محمد الخشاب عن زكريا بن يحيى عن ابن أبي زائدة عن أبيه عن محمد بن الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لما قبض رسول اللّه ( ص ) ما ترك إلا الثقلين كتاب اللّه وعترته أهل بيته ، وكان قد أسرّ إلى فاطمة ( ع ) أنها لاحقة به أول أهل بيته لحوقا ، قالت : بينما أنا بين النائمة واليقظانة بعد وفاة أبي بأيام إذا رأيت كان أبي قد أشرف علي ، فلما رأيته لم أملك نفسي إذ ناديت : يا أبتا انقطع عنا خبر السماء ، فبينما أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء ، فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة وبساتين وأنهار تطرد « 1 » وقصر بعد قصر وبستان بعد بستان وإذا قد طلع علي من تلك القصور جواري كأنهن اللعب « 2 » فهنّ يتباشرن ويضحكن إلي ويقلن مرحبا بمن خلقت الجنة وخلقنا من أجل أبيها ، فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت ، وفيها من السندس والإستبرق على أسرّة « 3 » وعليها لحاف من ألوان الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة ، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام ، وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الأذفر ، فقلت : لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟ فقالوا : هذه الدار الفردوس إلا على الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب اللّه ، قلت : فما هذا النهر ؟ قالوا : هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه ، قلت : فأين أبي ؟ قالوا : الساعة يدخل عليك ، فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشد بياضا وأنور من تلك ،
--> ( 1 ) بتضعيف الطاء أي تجري . ( 2 ) اللعب كغرف : جمع اللعبة وهو كل ما يلعب به . ( 3 ) الأسرّة : جمع السرير .