ميرزا حسين النوري الطبرسي
75
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وعن أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحسن بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : رأى رسول اللّه ( ص ) بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فأصبح كئيبا حزينا . قال : فهبط عليه جبرئيل ( ع ) فقال : يا رسول اللّه ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ قال : يا جبرئيل إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلّون الناس عن الصراط القهقرى ! فقال : والذي بعثك بالحق نبيّا أن هذا شيء ما اطلعت عليه ، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها : أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ « 1 » ، وأنزل عليه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جعل اللّه ( عزّ وجلّ ) ليلة القدر لنبيه ( ص ) خيرا من ألف شهر ملك بني أمية . وفي مفتتح الصحيفة الكاملة قال الصادق جعفر بن محمد ( ع ) : أن أبي حدثني عن أبيه عن جدّه عن علي ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) أخذته نعسة « 2 » وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول اللّه ( ص ) جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل ( ع ) بهذه الآية : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً يعني بني أمية قال : يا جبرئيل أعلى عهدي يكون وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك ؛ فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة . وأنزل اللّه تعالى في ذلك : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : ( 205 إلى 207 ) . ( 2 ) نعس الرجل : أخذته فترة في حواسه فقارب النوم .