ميرزا حسين النوري الطبرسي
61
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
جمّة ؛ ومطالب مهمة ، تقود داعيها إلى حدائق ذات فنون ؛ وجنات وعيون ، وفواكه مما يشتهون ، وتهدي راعيها إلى رياض فيها ما تلذ الأنفس ، وتروح القلوب ، وتنور العيون ، ملئت كئوسها من مناهل روية لا تظمأ شاربها أبدا ، وكسيت شموسها من أنوار بهية تهدي مقتبسها في حنادس الجهالة ويزيد الذين اهتدوا هدى تجري أنهارها من تحت قصور مشيدة ، وتستقي ثمارها من آبار معطلة ، تهب على أرجائها من النواحي المقدسات نسمات تنتعش بها « 1 » فؤاد المحبين ، وتصب على أكنافها من السحائب المطهرات قطرات تذهب عن القلوب رجز الشياطين ، فيا أيها العصابة المهتدين ، ومعاشر الطالبين لمناهج الحق واليقين ، هلمّوا إلى مائدة من موائد الرحمن ، فيها من كل طعام ألوان ، وسارعوا إلى حديقة من حدائق الجنان ؛ فيها من كل فاكهة زوجان ، فكلوا منها هنيئا مريئا ، واقتطفوا ثمارها جنيا . [ اسم الكتاب : ] وسمّيته بدار السلام : فيما يتعلق بالرؤيا والمنام ، وأرجو من الإخوان الكرام أن يضربوا صفحا عما يترآى في مطاويها من الخلل ، وتتبين في مسائلها من الزلل ، فإن الاشتغال بها مقعد عن الانتفاع بالعلم والعمل ، وهو من دقائق مكائد الشيطان ، فليتعوّذ ممسوسه بالرحيم المنّان ، وجعلت له بابين . الباب الأول : في ذكر المنامات الصادقات التي فيها دلالة واضحة على إحدى الفوائد السابقة ، أو كان صاحبها ممن لا يظن به مصاحبة الشياطين والأبالسة وما نقلناه من الكتب وأكثره مما اعتمد عليه الأساطين والأجلة ، وجلّ قدر مصنفيه عن التوثيق والتزكية ، بل هم النواميس الحماة الذين بمدحهم وقدحهم يزكي ويجرح الرواة ، وربما نقلت من بعض كتب المخالفين أما لاشتهار مصنفه بالصدق والاتقان ، أو لتعلقه بفضائل أولياء الرحمن ، أو لتضمنه القدح على
--> ( 1 ) انتعش : نشط بعد فتور .