ميرزا حسين النوري الطبرسي
6
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
تلاميذه بعزمه البقاء بها في بادىء الأمر ولما أعلن ذلك خف إليه الطلاب وهاجر إليه المترجم له في ( 1292 ) بأهله وعياله مع شيخه المولى فتح علي السلطانآبادي وصهره على ابنته الشيخ فضل اللّه النوري وهم أول المهاجرين إليها ورزق حج البيت ثالثا ولما رجع سافر إلى إيران ثالثا في ( 1297 ) وزار مشهد الرضا ( ع ) ورجع فسافر إلى الحج رابعا في ( 1299 ) ورجع فبقي في سامراء ملازما لأستاذه المجدد حتى توفي ( 1312 ) فبقي المترجم له بعده بسامراء إلى ( 1314 ) فعاد إلى النجف عازما على البقاء بها حتى أدركه الأجل . انتهى ملخصا عن ما ترجم به نفسه في آخر الجزء الثالث من كتابه ( المستدرك ) « 1 » مع بعض الإضافات . كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر فقد امتاز بعبقرية فذّة وكان آية من آيات اللّه العجيبة كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهّلته لأن يعدّ في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرّسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب ، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة ، وهو في مجموع آثاره ومآثره ، إنسان فرض لشخصه الخلود على مر العصور والزم المؤلفين والمؤرخين بالعناية به والإشارة بغزارة فضله ، فقد نذر نفسه لخدمة العلم ولم يكن يهمه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع ، وجمع شتات الأخبار وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار وتأليف شوارد السير ، وقد رافقه التوفيق وأعانته المشيئة الإلهية ، حتى ليظن الناظر في تصانيفه أن اللّه شمله بخاصة ألطافه ومخصوص عنايته ، وادّخر له كنوزا قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفن ، بل يخيّل للواقف على أمره أن اللّه خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . تشرفت بخدمته للمرة الأولى في سامراء في ( 1313 ) بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنة وهي سنة ورودي العراق ، كما أنها سنة وفاة السلطان
--> ( 1 ) أي مستدرك الوسائل الذي استدرك به على وسائل الشيعة للمحدث الحر العاملي ، وسيأتي ذكره في سياق الترجمة .