ميرزا حسين النوري الطبرسي

7

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ناصر الدين شاه القاجاري وذلك عندما قصدت سامراء زائرا قبل ورودي إلى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث قصدتها لإستماع مصيبة الحسين ( ع ) وذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره ، وكان المجلس غاصّا بالحضور والشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ ثم ذكر المصيبة وتفرق الحاضرون ، فانصرفت وفي نفسي ما يعلمه اللّه من إجلال وإعجاب وإكبار لهذا الشيخ إذ رأيت فيه حين رأيته سمات الأبرار من رجالنا الأول ولما وصلت إلى النجف بقيت أمني النفس لو أن تتفق لي صلة مع هذا الشيخ لأستفيد منه عن كثب ولما اتفقت هجرته إلى النجف في ( 1314 ) لازمته ملازمة الظل ست سنين حتى اختار اللّه له دار إقامته ، ورأيت منه خلال هذه المدة قضايا عجيبة لو أردت شرحها لطال المقام وبودي أن أذكر مجملا من ذلك ولو كان في ذلك خروج عن خطتنا الإيجازية ، فهذا - وأيم الحق - مقام الوفاء ووقت إعطاء النصف ، وقضاء الحقوق ، فإني لعلى يقين من أنني لا ألتقي بأستاذي المعظم ومعلمي الأول بعد موقفي هذا في عرصات القيامة ، فما بالي لا أفي حقه وأغنم رضاه . كان - أعلى اللّه مقامه - ملتزما بالوظائف الشرعية على الدوام وكان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه ، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر إلى قرب الغروب ، ووقت مطالعته من بعد العشاء إلى وقت النوم ، وكان لا ينام إلا متطهرا ولا ينام من الليل إلا قليلا ، ثم يستيقظ قبل الفجر بساعتين فيجدّد وضوئه ولا يستعمل الماء القليل بل كان لا يطهر إلا بالكر ، ثم يتشرف قبل الفجر بساعة إلى الحرم المطهر ؛ ويقف - صيفا وشتاء - خلف باب القبلة فيشتغل بنوافل الليل إلى أن يأتي السيد داود نائب خازن الروضة وبيده مفاتيح الروضة فيفتح الباب ويدخل شيخنا ، وهو أول داخل لها وقتذاك وكان يشترك مع نائب الخازن بإيقاد الشموع ثم يقف في جانب الرأس الشريف فيشرع بالزيارة والتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصه من العباد والأوتاد ويشتغل بالتعقيب وقبل شروق الشمس بقليل يعود إلى داره فيتوجه رأسا إلى مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من نفائس الكتب والآثار النادرة العزيزة الوجود أو المنحصرة عنده ، فلا يخرج منها إلا للضرورة ؛ وفي الصباح يأتيه من