ميرزا حسين النوري الطبرسي

57

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الجسد ؛ قالوا : وبالنوم المعتدل يتدارك الضعف الكائن عن أصناف التحلل ما كان من إعياء وما كان من مثل شرب دواء أو مثل الجماع والغضب ، وهو أنفع شيء للمشايخ فإنه يحفظ عليهم الرطوبة ويعدلها ؛ ولذلك ذكر جالينوس أنه كان يتناول في الشيخوخة كل ليلة خسّا مطيبا « 1 » أما الخس فلتنويمه وأما التطيب فليتدارك به تبريد الخس . قال : فإني الآن على النوم حريص ينفعني ترطيب النوم ، وهذا نعم التدبير لمن يعصيه النوم وإن قدم عليه حماما بعد استكمال هضم الغذاء واستكثار من صب الماء الحار على الرأس فإنه نعم المعين ، ويأتي تتمة الكلام في الفصل الرابع من الباب الثاني إنشاء اللّه . ومن فوائده : أنه سبب للتخلص عن لدغ ما اجتمع في بواطن أعضائه من فضلات المني وطريق إلى استفراغه بما يجده من اللذة فيه من مباشرة من تستلذه ومعاشرة من تهيجه وتفرغه ، ويستريح من شرّه وضرره وانبعاثه إياه إلى النظر إلى ما يحرم عليه أو الاشتغال بتدبير دفعه بما هو طريق إليه مما يشغله عن إصلاح معاده أو معاشه إذا انتبه . وهذه نعمة عظيمة لمن لم يجد سبيلا إلى المباضعة « 2 » بفقد ما يوصله إليها أو من ينكحها أو لوجود مانع فيها أو لإبتلائه في السفر وأمثال ذلك من الموانع ؛ ولا طريق له إليها في اليقظة إلا ببعض الأفعال المحرمة أو المكروهة كما لخضخضة « 3 » وإكثار الشعر في البدن إلى غير ذلك من الفوائد الجلية ، والحكم الخفية التي يجدها المتدبر في الآيات الأنفسية ، وأعظمها وأجلها الفائدة الأولى ، وكونه بابا إلى ما أشرنا إليه من المعارف والعلوم التي لا يمكن الوصول إليها كما هي عليها إلا بالدخول فيه بالشرائط التي قررها أهل بيت العصمة ؛ والآداب التي أسّسها معادن الحكمة ، والسنن التي بيّنها الإدلاء على

--> ( 1 ) الخس : بقلة معروفة يقال لها بالفارسية كاهو . ( 2 ) المباضعة : المجامعة . ( 3 ) الخضخضة : الاستمناء باليد .