ميرزا حسين النوري الطبرسي
58
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
كل محجة « 1 » عليهم ألف سلام وتحية ، وإلا فما كل من ملكته عيناه تنكشف له الحقائق ، ويصحبه التوفيق ؛ ولا كل من رام تلقى الفيض يؤتى من كل طريق ؛ أو بالرجوع إلى منامات الصالحين ورؤيا الصادقين الذين مهّد لهم الوطاء « 2 » وانكشف لهم الغطاء ، أو الذين لهم على ما يدعون من الرؤيا شاهد صدق ظاهر ليس به خفاء والتتبع والغور فيها والتأمل في دقائقها ونكاتها وطرائفها ولطائفها إلى أن تطمئن نفسه ويسكن قلبه ويصون من تطرق مكائد الشيطان ويكون ما سمعه عنده كما رآه بالعيان . فصار لهذا الباب مدخلان وظهر للتمسك به مسلكان يقودان الإنسان إلى دار سلام فيها جنّتان مدهامتان فيهما ما تشتهي كل جنان ؛ ولم أظفر على من حام حولهما من الأعلام ، ووفى بحقهما على حسب المرام ، وجمع شتات المنامات الصادقة وهذّب شروط تحصيلها وآداب المنام ، وإنما يوجد في كتب الفضائل في أبواب معاجز الأئمة الهداة ( ع ) من الأولى قليل من كثير ، وفي كتب الأدعية في أعمال بعد العشاء الأخرة من الثانية شيء يسير ، والباقي منهما بعد ذلك مبثوثة في مواضع شاردة من صحف الأبرار مخزونة في خبايا زوايا سفر الأخيار . نعم يوجد في فهرست كتف السلف انفراد بعضهم بالتصنيف في ذلك ، فقال الشيخ الطوسي في الفهرست ، والنجاشي في رجاله : إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي له كتاب الرؤيا ؛ إسماعيل بن موسى بن جعفر ( ع ) له كتاب الرؤيا ؛ أحمد بن محمد بن خالد البرقي عد « 3 » من كتب محاسنه كتاب الرؤيا ، أحمد بن أصفهبد أبو العباس القمي الضرير المفسر له كتاب تعبير الرؤيا ، قالا : والناس يعزونه إلى الكليني وليس له ؛ الشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني قال الشيخ والنجاشي وابن شهرآشوب له كتاب تعبير الرؤيا ،
--> ( 1 ) المحجة بالفتح والتشديد : وسط الطريق . ( 2 ) الوطاء : خلاف الغطاء أي ما تفترشه . ( 3 ) بتشديد الدال المهملة على ما هو الظاهر لكن في الأصل عدا بالألف .