ميرزا حسين النوري الطبرسي
46
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ومن فوائده : أنه يدل على أن لا ضد لصانعه تعالى لوجود الضد له ، وهو اليقظة وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ؛ إذ من كان له ضد يحتاج إلى محل يعاقب ضده عليه ؛ والاحتياج مناف لوجوب الوجود ، ولأن أحد الضدين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويفنيه ، وهو تعالى منزّه عن ذلك ، ولأن المضادة تلازم التحديد بحدود معينة ، لا تجامع غيرها وهو منزّه عن الحدود ، ولأنه لما كان خالق الأضداد فلو كان له ضد لكان خالقا لنفسه ولضده وهو محال ، ولا فرق بين أن يكون الضد بمعناه الحقيقي أو العرفي ؛ وهو المساوي في القوة ، وللزوم تعدد القدماء أيضا والألم يكن مساويا قيل ولأن وجوده الإضافي اللازم له من جهة فرض الضد له يحتاج إلى وجوده حتى يوجد المضاف من حيث أنه مضاف ، إذ وجود أحد المضافين متعلق بوجود الآخر ، فلو كان له ضد لكان متعلق الوجود بالغير ، فلم يكن واجب الوجود لذاته من جميع الجهات ، وفي قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » إشارة إلى ذلك كما قال بعض المفسرين من أن اللّه تعالى خلق من كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين وهما زوجان لأن كل واحد مزدوج بالآخر كالذكر والأنثى ، والسواد والبياض ؛ والسماء والأرض ، والنور والظلمة ، والليل والنهار ، والحار والبارد ، والرطب واليابس ؛ والشمس والقمر ، والثوابت والسيارات ؛ والسهل والجبل ، والبحر والبر ؛ والصيف والشتاء ، والجن والإنس ، والعلم والجهل ، والشجاعة والجبن ، والجود والبخل ، والإيمان والكفر ؛ والسعادة والشقاوة ، والحلاوة والمرارة ، والصحة والسقم ، والغناء والفقر ، والضحك والبكاء ، والفرح والحزن ، والحياة والموت ، إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليعلم أن لهم موجدا ليس هو كذلك .
--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : ( 49 ) .