ميرزا حسين النوري الطبرسي

47

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ومن فوائده : أنه مثال للموت والانتباه بعده مثال للبعث والنشور ، ودليل على إمكانهما ومذكر لهما في كل يوم وليلة ومنتبه للإنسان من نوم الغفلة كما قال النبي ( ص ) على ما في عقائد الصدوق : يا بني عبد المطلب إن الرائد لا يكذب أهله « 1 » والذي بعثني بالحق لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار الأجنة أو نار ، وقال لقمان في ذيل الخبر السابق : وإنما النوم بمنزلة الموت وإنما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت ؛ وإلى ذلك أشار تعالى بقوله في قصة أصحاب الكهف : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها « 2 » أي أن القيامة لا شك فيها ، فإن من قدر على أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياء ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك . قال النيسابوري يروي أن ملك ذلك العصر ممن كان ينكر البعث إلا أنه كان مع كفره منصفا فجعل اللّه أمر الفتية دليلا للملك ؛ وقيل : بل اختلف الأمة في ذلك الزمان فقال بعضهم : الجسد والروح يبعثان جميعا ، وقال آخرون : الروح يبعث وأما الجسد فتأكله الأرض ، ثم أن ذلك الملك كان يتضرع أن يظهر له آية يستدل بها على ما هو الحق في المسألة فأطلعه اللّه على أمر أصحاب الكهف حتى تقرر عنده صحة بعث الأجساد لأن انتباههم بعد ذلك النوم الطويل يشبه من يموت ثم يبعث ، وإليه الإشارة أيضا بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » فسمى النوم وفاة لتعطيل الحواس عن غالب الأعمال بعود الأرواح الجسمانية من الظاهر إلى الباطن ، وعند الموت يتعطل الجميع عن كل الأعمال ، فلذا كان النوم أخا للموت .

--> ( 1 ) الرائد : الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : ( 21 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 60 ) .