ميرزا حسين النوري الطبرسي

45

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

صريح في خصوصية العدد المذكور فالأوسط هو خير الأمور . [ فوائد النوم : ] واعلم أني إنما ذكرت تلك الأخبار في هذا المقام لأن الفائدة المذكورة أجلى فوائد ما هو من أجزاء النبوة وأكثرها وإلا فهي تعم جميع الفوائد التي ذكرناها وما لم نذكرها مما يستخرجها المتدبر في آيات اللّه ، ومن التأمل في تلك الفوائد يظهر أن النوم من أعظم نعم اللّه السابغة ، وعوائده الفاضلة ، إذ هو مقدمة للوصول إلى تلك المراتب ؛ وسبيل إلى تلك المطالب ، وله بعد ذلك فوائد أخرى ، ومآرب تترى . فمن فوائده : أنه أيضا من الآيات الأنفسية التي تدل على وجود صانع قادر كما نص عليه بقوله : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ « 1 » وقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » فإنه لا يقدر أحد أن يدفع عن نفسه النوم كما لا يقدر أن يدفع عن نفسه الموت ، وإن بلغ مجهوده وأتعب وجوده ، فيكون الملقى عليه النعاس غير أفراد الناس ممن يدرك بالحواس الذين يعتريهم الكلال والسامة وغيرهم ممن لا مدرك له أولى بعدم القدرة ، فينتهي الأمر إلى من يستند فعل النوم إليه ، ولا يكون له سبيل إليه ؛ وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . وفي قصص الأنبياء للراوندي في حكم لقمان أنه قال : يا بني أن تك في شك من الموت فادفع عن نفسك النوم ، ولن تستطيع ذلك فإنك إذا فكرت في ذلك علمت أن نفسك بيد غيرك . وفي الكافي والخصال عن الصادق ( ع ) أنه قال : ستة أشياء ليس للعباد فيه صنع المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة .

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : ( 23 ) . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : ( 42 ) .