ميرزا حسين النوري الطبرسي
42
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وسماع الأصوات البرزخية ، ورؤية الأبدان المثالية وأمثالها ، وبعضها إلى الفضائل الخارجية كطهارة جميع الآباء عن لوث الشرك ، والأمهات عن دنس السفاح ، وبعضها إلى انحصار طرق علومهم الربانية في سماع كلام اللّه تعالى بلا واسطة أو الأخذ من الملك مع رؤيته وسماع صوته أو هو بدونها أو النكت في القلب أو الرؤيا الصادقة ، وزيد في الأئمة ( ع ) عمود النور والجفر الأحمر والأبيض والجامعة ومصحف فاطمة ( ع ) « 1 » وغير ذلك مما تبلغ إلى سبعين ، فالرؤيا الصادقة جزء من تلك السبعين المختصة بهم إلا أنها تصدق فيهم دائما وتكذب في غيرهم غالبا ؛ وطريق لهم إلى معرفة الأحكام الكلية ، ولا يجوز لغيرهم الاتكال عليها إلا أن يقطع فيها أو تخرج شاهدا أو مؤيدا ، ولو صح ما رواه العامة فلعل الاختلاف في العدد لاختصاص بعضهم بذلك أو لدخول بعض الأمور مع بعض تحت جامع به ينقص العدد ، وربما احتمل في المقام أن الوجه في العدد هو ما أشير في الأخبار من أن المؤمن خلق من شعاع نور النبي ( ص ) أو من فاضل طينة الأنبياء أو الأئمة ( ع ) على نسبة الواحد إلى السبعين فكل ما فيه إذا نسب إلى مثله مما فيهم يكون بتلك النسبة ، فيكون المقصود الإشارة إلى قوة انكشاف رؤياهم وشدة ظهورها وعلمهم بحقيتها بما يبينه اللّه تعالى لهم كما مر عن البصائر ، وفيه أن هذا حق لو كان المنسوب إليه رؤيا الأنبياء وأما
--> ( 1 ) في البصائر بإسناده عن الحسين بن أبي العلا قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : عندي الجفر الأبيض قال : قلنا : وأي شيء فيه ؟ قال : فقال لي : زبور داود وتورية موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم والحلال والحرام إلى أن قال ( ع ) : وعندي الجفر الأحمر قال : قلنا : جعلت فداك أي شيء في الجفر الأحمر ؟ قال : السلاح وذلك أنها تفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل الحديث . وفيه أيضا عن الصادق ( ع ) أنه قال لأبي بصير : يا محمد وإن عندنا الجامعة ؛ وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما الجامعة : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه ( ص ) واملاه من فلق فيه وخطه علي ( ع ) بيمينه فيها كل حلال وحرام إلى أن قال : وإن عندنا لمصحف فاطمة ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ( ع ) ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلث مرات واللّه ما فيه من قرآنكم حرفا الحديث .