ميرزا حسين النوري الطبرسي
43
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أجزاء النبوة فلا تنحصر فيها . وقال الطريحي : وفيه رأى المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على ستين جزءا من أجزاء النبوة ؛ قيل : المراد بالأول ما يخلق اللّه في قلبه من الصور العلمية في حال اليقظة ، ومن الثاني ما يخلق اللّه في قلبه حال النوم قال : وقيل ولفظة على نهجيه أي على هذا النهج يعني يكونان موافقين للواقع ( انتهى ) ولم أعثر على رواية الستين وهو أعلم بما نقل ؛ والمراد بالقيل هو المولى محمد أمين الأسترآبادي ، وقال بعض العامة : قوله جزء من ستة وأربعين أن مدة الوحي على رسول اللّه ( ص ) من حين بدئه إلى أن فارق الدنيا كان ثلثا وعشرين سنة ، وكان ستة أشهر منها في أول الأمر يوحي إليه في النوم وهو نصف سنة فكانت مدة وحيه في النوم جزء من ستة وأربعين جزءا من أيام الوحي . وزاد الجزري : في النهاية بعد ذلك وجاء في بعضها من خمسة وأربعين جزءا ، ووجه ذلك أن عمره لم يكن قد استكمل ثلثا ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنين وعشرين سنة وبعض الأخرى « 1 » نسبة جزء من خمس وأربعين وفي بعض الروايات جزء من أربعين يكون محمولا على ما روى أن عمره كان ستين سنة ، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين . وهذه الكلمات أشبه بالخرافات ، ومع ذلك لم يذكروا للسبعين وجها وعن الخطابي في أعلام الحديث في رد التوجيه الأخير : هذا وإن كان وجها قد يحتمله قسمة الحساب والعدد ، فإن أول ما يجب من الشرط فيه أن يثبت ما قاله من ذلك بخبر أو رواية ، ولم نسمع فيه خبرا ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرا فهو كأنه ظن وحسبان ولئن كانت هذه المدة المحسوبة من أجزاء النبوة على ما ذهب إليه من هذه القسمة لقد كان يجب أن يلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته وأن تلتقط وتلفق وتزداد في أصل الحساب ، وإذا صرنا إلى أصل مدة القضية بطلت هذه القسمة ، وسقط هذا الحساب من أصله ، ثم ذكر جملة من مناماته ( ص ) في أمور الشريعة بعد
--> ( 1 ) أي وبعض السنة الأخرى وهي السنة الثالثة .