ميرزا حسين النوري الطبرسي
41
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
قال مولانا المجلسي : لما غيّب اللّه تعالى في آخر الزمان عن الناس حجتهم تفضل عليهم وأعطاهم رأيا قويا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم ( عليهم السلام ) ، ولما حجب عنهم الوحي وخزانه أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها ؛ وقيل : إنما يكون هذا في زمان القائم ( ع ) على سبعين جزءا ، لعلّ المراد أن للنبوة أجزاءا كثيرة سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط اليقيني لا الاجتهاد والتظني والرؤيا الصادقة ، فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمان على نحو تلك السبعين ومشابهة لها وإن كان في النبي ( ص ) أقوى ؛ ويحتمل أن يكون المعنى على نحو بعض أجزاء السبعين كما ورد أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ( انتهى ) . قلت : أما اختصاص ذلك بآخر الزمان فالوجه فيه ما ذكره أولا من كثرة احتياج المؤمن فيه إلى طريق قوي لأمور آخرته ومصالح دنياه لفقدان النبي ( ص ) ، وغيبة الولي ( ع ) ، وهجوم الشياطين ، ونفوذهم في الناس ، وشيوع أهل الشبهات ، وعدم طريق إلى انكشاف بعض الغايبات ؛ ولذا كان المؤمن الثابت فيه أشد جهدا وأربط جأشا « 1 » وأقوى إيمانا من غيره لأنه ثبت عليه مع خفاء الحق وامتلاء الدنيا ظلما وجورا ، وقد غربل أهل الزمان غربلة لم يبق فيها إلا قليل ، وأما في الحضور فإنه يحترق كثير من مردة الشياطين بشعاع نور الظاهر للحجة ( ع ) ، والملائكة المختلفة إليه من كل محجة لسوانح الأيام ، وأما كونه من أجزاء النبوة بالنسبة المذكورة فالذي يختلج بالبال واللّه العالم أن تكميل نبوة الأنبياء ( ع ) باختلاف مراتبهم فيها بأمور تختص بهم من بين أبناء جنسهم وإن لم تجمع جميعها في جميعهم ترجع بعضها إلى الكمالات النفسانية كالمحبة التامة والصبر الكامل واليقين الصادق ، والزهد الحقيقي المنبعث من البغض التام لتمام الدنيا وأخواتها ، وخصائص أعضائهم العنصرية كانعدام الظل وعدم نوم القلب ، ونفوذ شعاع البصر في الكثيف الحاجب ،
--> ( 1 ) أي أشد قلبا .