ميرزا حسين النوري الطبرسي

392

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

انتقل إلى الدولاب الذي بحذاء المحولة المعروفة بالمجاهدية ، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن وأنه مقيم هناك ، وليس له عمل بالدولاب ولا زرع ، ولكنه تاجر في شراء غليلات وغيرها ، وأنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها وبات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمجر فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية ، فخرج بقصد النهر ، والنهر في جهة المشرق ، فما أحسن بنفسه إلا وهو عند تل السلام في طريق مشهد الحسين ( ع ) في جهة المغرب وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الأخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل اللّه عليه فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن كان الضباب كثيرا « 1 » فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صديا « 2 » وعليه ثياب بيض وهو متحنك بعمامة ومتقلد بسيف ، فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن : كيف وقت الناس ؟ قال عبد المحسن : فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت ، قال : فقلت : الدنيا عليه ضباب وغبرة « 3 » فقال : ما سألتك عن هذا أنا أسألك عن حال الناس ؟ قال : فقلت الناس طيبين مرخصين آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم ، فقال : تمضي إلى ابن طاوس وتقول له كذا وكذا وذكر لي ما قال ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ، ثم قال عنه ( ع ) : فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا ! قال عبد المحسن : فوقع في قلبي وعرف نفسي أنه مولانا صاحب الزمان ( ع ) ، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح ، قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني ؟ قال : ما أعرف من بني طاوس إلا أنت وما وقع في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك ، قلت : فأي شيء فهمت بقوله ( ع ) فالوقت قد دنا ؟ هل قصد

--> ( 1 ) الضباب بالفتح جمع الضبابة : سحابة تغشى الأرض . وبالفارسية ( مه ) . ( 2 ) لعله شبه لونه بلون الصدأ وهي مادة لونها يأخذ من الحمرة والشقرة تتكون على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهواء ( زنك ) . ( 3 ) الغبرة بالفتح : لطخ الغبار .