ميرزا حسين النوري الطبرسي
393
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفاتي قد دنت أم قد دنا وقت ظهوره ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ؟ فقال : بل قد دنا وقت ظهوره ( صلوات اللّه عليه ) ، قال : فتوجهت ذلك الوقت إلى مشهد الحسين ( ع ) وعزمت أني ألزم بيتي مدة حيوتي أعبد اللّه تعالى ، وندمت كيف ما سألته صلوات اللّه عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها ، قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ؟ قال : نعم ، عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية ، وتوهموا إني قد ضللت وهلكت بتأخري عنهم واشتغالي بالغشية التي وجدتها ، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في إثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه ( ع ) ، فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا وعرضت عليه شيئا ، فقال : أنا مستغن عن الناس وبخير كثير فقمت أنا وهو ، فلما قام عني نفذت له غطاء « 1 » وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة ، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة ، فنزلت لأنام فسألت اللّه زيادة كشف في المنام في تلك الليلة ، فأراه أنا فرأيت كأن مولانا الصادق ( ع ) قد جاءني بهدية عظيمة وهي عندي وما كأنني أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت اللّه وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل ، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فاصعد فتح غلامه الإبريق إلى عندي ، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق ودره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعل الماء نجس فأراد اللّه أن يصونني عنه فإن للّه ( عز وجل ) عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها ، فناديت إلى فتح ، وقلت : من أين ملئت الإبريق ؟ فقال : من المسببة ، فقلت : هذا لعله نجس فاقلبه واطهره واملأه من الشط ، فمضى وقلبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه « 2 » وملاه من الشط وجاء به فلزمت عروته وشرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني منه ، فعدت وصبرت ودعوت بدعوات وعاودت الإبريق وجرى مثل ذلك ، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة وقلت في خاطري لعل اللّه يريد أن يجري علي حكما وابتلاء
--> ( 1 ) الغطا : ككساء لفظا ومعنا . ( 2 ) الشطف : الغسل .