ميرزا حسين النوري الطبرسي
386
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أسمع كلامك كما حكيت فالحمد للّه الذي صدق رؤياي ورؤياك وعصمني وإياك من الوقوع في الضلال وسب هذا الرجل المحب للآل ، ثم اتفقا على مدحه وإيراد أشعاره وبث مناقبه وذكر أخباره ثم إني اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمد بن قارون في حضرة الإمام الحسين ( ع ) وحكى لي الحكاية المشار إليها ، وأراني موضع الأئمة وموضع البتول ( صلى اللّه عليهم وعليها ) . رؤيتان صادقتان مثلهما في الكتاب المذكور عن السيد المتقدم في كتابه بعد العبارة المتقدمة ، ما لفظه وهذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيد المرتضى حين نهاه عن إيراد سخفه وتغزلاته في باب أمير المؤمنين ( ع ) ، في قصيدته التي أولها : يا صاحب القبة البيضاء في النجف ، وسيأتي ذكرها وصورة القصة أن السلطان مسعود بن بابويه لما بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة وقبل العتبة المنيفة ، وجلس على حسن الأدب فوقف أبو عبد اللّه بين يديه وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين ( ع ) ، فلما وصل إلى الهجاء التي فيها أغلظ له السيد المرتضى في الكلام ، ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام فقطع عليه الإنشاد ، فانقطع عنه الايراد فلما جنّ عليه الليل ، رأى الإمام عليا ( ع ) في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك ، فلا نخرج إليه فقد أمرناه أن يأتي دارك ، فيدخل عليك ، ثم رأى السيد المرتضى في تلك الليلة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) حوله جلوس فوقف بين أيديهم وسلم عليهم ، فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وكبر لديه ، فقال : يا موالي أنا عبدكم وولدكم وموليكم فبم استحققت هذا منكم ؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجاج ؟ فتمضي إلى منزله وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بابويه وتعرفه عنايتنا فيه وشفقتنا عليه ، فقام السيد المرتضى من ساعته ، ومضى إلى أبي عبد اللّه فقرع عليه باب حجرته ، فقال : يا سيدي الذي بعثك إلي أمرني أن لا أخرج إليك ، وقال : إنه سيأتيك ويدخل عليك ، فقال : نعم سمعا وطاعة لهم ، ودخل عليه واعتذر إليه ومضى