ميرزا حسين النوري الطبرسي
385
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
جالسة في باب حضرة الشهداء مستندة إلى ركن باب الذي على يسار الداخل ، والأئمة ( ع ) علي والحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق ( ع ) على مقابلها في الزاوية التي بين ضريح الحسين وعلي بن الحسين ( ع ) ، وهم يتحدثون بحديث لم نفهمه ، وعلي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين ( ع ) غير بعيد عنهم ، ورأسه على ركبتيه والشيخ محمد بن قارون قائم بين أيديهم وهو مبتهج مسرور برؤيتهم ، قال : فالتفت فإذا أبو عبد اللّه بن الحجاج مار في صحن الحضرة الشريفة ، وإذا عليه ثوب أخضر معلم بالذهب الأحمر ، وعلى رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب ، وله نور قد أضاءت به الآفاق ، فقال محمد بن قارون لعلي بن الزرزور : ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه بن الحجاج ؟ فقال له علي بن الزرزور : دعني إنه ( اني ظ ) لا أحبه ، فقالت فاطمة ( ع ) : ما تحب أبا عبد اللّه ؟ حبّوه ، فإن من لا يحبه ليس من شيعتنا ، ثم خرج الكلام من بين الأئمة ( ع ) : من لا يحب أبا عبد اللّه فليس بمؤمن ، قال الشيخ محمد بن قارون : ولم أدر من قاله منهم ، ثم انتبه فزعا مرعوبا مما فرط منه في حق أبي عبد اللّه من قبل ذلك ، قال : ثم نسيت هذا المنام كأني لم أره ولا أعرفه أصلا ، قال : ثم توجهت مرة أخرى إلى زيارة الحسين ( ع ) فإذا بجماعة من أصحاب المؤمنين في الطريق سائرين وهم يوردون شيئا من شعر أبي عبد اللّه فلحقتهم ، فإذا فيهم علي بن الزرزور فحين رأيته ذكرت ذلك المنام وكان معي بعض أصحابي المؤمنين والموالين المحبين ، فقلت له : ألا أطرقك بشيء عجيب ؟ فقال : هات حديثك فحكيت له المنام من أوله إلى آخره ، ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم فدنوت من علي بن الزرزور ، وسلمت عليه وسلم علي وكذا صاحبي ، وقلت : يا أخي ، ألم أعهد تنكر علي من يورد شعر أبي عبد اللّه بن الحجاج ولا تجيز سماعه ؟ فما لك الآن تسمعه وتصغي إلى إنشاده ؟ فقال : يا أخي ألا أحدثك بما رأيت في حقه ؟ قال : فقلت : وما رأيت ؟ قال : فقص علي ذلك المنام الذي رأيته من أوله إلى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا ، وصاحبي يسمع وهو يتعجب ، فقلت : يا أخي ، أنا ذلك الرجل ، وقد رأيت كما رأيت وفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن