ميرزا حسين النوري الطبرسي

382

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم فقال اللّه ( عزّ وجلّ ) : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » قد سموا الحمار صاحبا فقالوا : إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلى بك فهو بئس الصاحب وأيضا قد سموا الجماد مع الحي صاحبا قالوا : ذلك في السيف فقالوا : زرت هندا وذاك غير احتساب * ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف ، فإذا كان اسم الصحبة [ يقع ] بين المؤمن والكافر ، وبين العاقل والبهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأي حجة لصاحبك فيه وأما قولك أنه قال : لا تحزن ، فإنه وبال عليه ومنقصة له ودليل على خطأه لأن قوله : لا تحزن ، نهي وصورة النهي قول القائل : لا تفعل ، فلا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية ، فإن كان طاعة فإن النبي ( ص ) لا ينهي عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها وإن كان معصية فقد نهاه النبي ( ص ) عنها وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه ، وأما قولك أنه قال : إن اللّه معنا ، فإن النبي ( ص ) قد أخبر أن اللّه معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » وقد قيل في هذا أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه حزني على أخيك علي ابن أبي طالب ( ع ) ما كان منه ، فقال النبي ( ص ) : لا تحزن إن اللّه معنا ، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب ، وأما قولك أن السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنه ترك للظاهر لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده اللّه بالجنود وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله ( عزّ وجلّ ) : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة ، فهو صاحب الجنود ، وفي هذا إخراج النبي ( ص ) من النبوة ، على أن هذا الموضع لو كتمته ، على صاحبك كان خيرا له لأن اللّه تعالى : أنزل السكينة على النبي ( ص ) في موضعين كان معه قوم مؤمنون

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : ( 5 ) . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية : ( 10 ) .