ميرزا حسين النوري الطبرسي

383

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فشركهم فيها ، فقال في إحدى الموضعين : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 1 » وقال في الموضع الآخر : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 2 » ولما قال في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة فقال : فأنزل اللّه سكينته عليه ، فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على خروجه من الإيمان ، فلم يحر جوابا « 3 » وتفرق الناس واستيقظت من نومي . رؤيا صادقة له ( ره ) فيها فضيلة له وللمرتضى والرضي وأمهما ( رضي اللّه تعالى عنهم ) قال ابن أبي الحديد ، في شرح نهج البلاغة ، حدثني فخار بن معد العلوي الموسوي ( ره ) ، قال : رأى المفيد أبو عبد اللّه بن محمد بن محمد بن النعمان ، الفقيه الامامي في منامه ، كأن فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين ( ع ) ، فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك ! فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخل إليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها : محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها ، فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه ، فبكى أبو عبد اللّه ، وقصّ عليها المنام وتولى تعليمهما ، وأنعم اللّه تعالى عليهما وفتح لهما من أنواع العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقي الدهر ، قلت : أمهما هي فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم ، ابن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) .

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : ( 27 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : ( 26 ) . ( 3 ) أي لم يرجع ولم يرد .