ميرزا حسين النوري الطبرسي

361

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ولم أزل أقول هذا وشبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل وجاء وقت الصلاة والدعاء ، وأنا أستغيث إلى اللّه تعالى وأتوسل إليه بأمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ، إذ نعست عيني فرقدت فرأيت أمير المؤمنين ( ع ) فقال لي : يا ابن كشمرد قلت لبيك يا أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : ما لي أراك على هذه الحالة ؟ فقلت : يا مولاي أما يحق لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن أهله وولده بغير وصية يسندها إلى متكفل بها ، أن يشتد قلقه وجزعه ؟ فقال : تحول كفاية اللّه ودفاعه بينك وبين الذي توعدك ، فيما أرصدك به من سطواته اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم من العبد الذليل فلان بن فلان ، إلى المولى الجليل الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وسلام على آل يس محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن وحجتك يا رب على خلقك اللهم إني لمسلم « 1 » وإني أشهد أنك اللّه إلهي وإله الأولين والآخرين لا إله غيرك وأتوجه إليك بحق هذه الأسماء التي إذا دعيت بها أجبت وإذا سئلت بها أعطيت لما صليت عليهم وهونت علي خروجي وكنت لي قبل ذلك عياذا ومجيرا ممن أراد أن يفرط علي أو يطغى » واقرأ سورة يس وادع بعدها بما أحببت يسمع اللّه منك ويجب ويكشف همك وكربك ، ثم قال لي مولاي : اجعل الرقعة في كتلة من طين « 2 » وارم بها في البحر ، فقلت : يا مولاي البحر بعيد وأنا محبوس ممنوع من التصرف فيما ألتمس فقال ( ع ) : ارم بها في البئر ، وفيما دنى منك من منابع الماء ، قال ابن كشمرد : فانتبهت وقمت ففعلت ما أمرني به أمير المؤمنين ( ع ) ، وأنا مع ذلك قلق غير ساكن النفس لعظيم المحنة وضعف اليقين من الآدميين فلما أصبحنا وطلعت الشمس استدعيت فلم أشك أن ذلك لما وعدت به من القتل ، فلما دخلت على أبي طاهر وهو جالس في صدر مجلس كبير على كرسي ، وعن يمينه رجلان على كرسيين ، وعلى يساره أبي الهيجاء على كرسي ، وإذا كرسي آخر إلى جنب أبي الهيجاء ليس عليه أحد ، فلما بصرني أبو طاهر استدناني حتى وصلت إلى الكرسي ، فأمرني

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ « اللهم إني أسألك بأني لمسلم » . ( 2 ) الكتلة من الطين ونحوه : القطعة المجتمعة منه .