ميرزا حسين النوري الطبرسي
360
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بالليل للحديث معه فلما كان ذات ليلة سألت أبا الهيجاء أن يجري ذكري عند سليمان بن الحسن ويسأله في إطلاقي فأجابني إلى ذلك ومضى إلى أبي طاهر في تلك الليلة على رسمه وعاد من عنده ولم يأتني وكان من عادته أن يغشاني ورفيقي يعني الخال في كل ليلة عند عودته من عند سليمان فتسكن نفوسنا ويعرفنا أخبار الدنيا فلما لم يعاودنا في تلك الليلة مع سؤالي إياه الخطاب في أمري استوحشت لذلك فصرت إليه إلى منزله المرسوم به وكان أبو الهيجاء مبرزا في دينه مخلصا في ولاية سادته متوفرا على إخوانه فلما وقع طرفه عليّ بكى بكاءا شديدا وقال : واللّه يا أبا العباس لقد تمنيت إني مرضت سنة ولم أجر ذكرك قلت ولم ؟ قال : لأني لما ذكرتك له اشتد غضبه وغيظه وحلف بالذي يحلف بمثله ليأمرن بضرب رقبتك غدا عند طلوع الشمس ، ولقد اجتهدت واللّه في إزالة ما عنده بكل حيلة وأوردت عليه كل لطيفة فأصر على قوله وعاد يمينه بما خبرتك عنه ، قال : ثم جعل أبو الهيجاء يطيب نفسي وقال : يا أخي لولا أني ظننت أن لك وصية أو حالا تحتاج إلى ذكرها لطويت عنك ما أطلعتك عليه من نيته وسترتك ما أخبرتك به عنه ومع هذا فثق فاللّه تعالى وارجع فيما لهمك من هذه الحالة الغليظة اليه فإنه جل ذكره يجير ولا يجار عليه وتوجه إلى اللّه تعالى بالعدة والذخيرة للشدائد والأمور العظيمة ، محمد وعلي وآلهما الأئمة الهادين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، قال أبو العباس : فانصرفت إلى موضعي الذي أنزلت فيه ، في حالة عظيمة من الإياس من الحياة واستشعار الهلكة ، فاغتسلت ولبست ثيابا جعلتها كفني ، وأقبلت إلى القبلة ، فجعلت أصلي وأناجي ربي وأتضرع إليه واعترف له بذنوبي وأتوب منها ذنبا وتوجهت إلى اللّه تعالى لمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة للّه تعالى في أرضه ، المأمول لإحياء دينه صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ، قال : ولم أزل في المحراب قائما أتضرع إلى أمير المؤمنين ( ع ) وأستغيث به ، وأقول : يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى اللّه تعالى ، يا أمير المؤمنين أتوجه بك إلى اللّه ربي وربك فيما دهمني « 1 » وأظلني :
--> ( 1 ) دهمه الأمر : غشيه .