ميرزا حسين النوري الطبرسي

35

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيها ، وتمام الكلام في محله والغرض هنا رفع الاستبعاد المذكور واستبعاد أن يعذب من غرق في البحر بالنار المسجور وينعم من الحد في حجر كافر بأنواع السرور . وتوضيح ما ذكرناه ما يأتي عن الكافي مسندا أن بعض الأنبياء دعى قومه إلى اللّه فقالوا : أن فعلنا ذلك فما لنا ؟ فقال : إن فعلتم فالجنة وإلا فالنار ، ثم وصفهما لهم فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متّم فقالوا : قد رأينا أمواتنا صاروا عظاما فأحدث اللّه فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن اللّه عز وجل أراد أن يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان . وعن أعلام الدين للديلمي فيما أوصى لقمان ابنه : اعلم يا بني أن الموت على المؤمن كنومة نامها ، وبعثه كانتباهه منها . وفي الكافي في باب الزهد عن الصادق ( ع ) قال : كان أبو ذر يقول : وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها . وفي مجمع البحرين روى عنهم ( ع ) أن الأرواح إذا فارقت الأبدان تكون كالأحلام التي ترى في المنام ، فهي إلى عقاب أو ثواب حتى تبعث . وفي التهذيب عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلا في قبره « 1 » . ومنها : أنها طريق إلى التصديق الوجداني والإيمان بالغيب الذي أخبر به النبي الصادق الأمين ( ص ) مما يجري على ابن آدم بعد حضور أجله من مرارة الموت وغصصه والأهوال التي أعدت له بعده من المسألة والضغطة والعذاب والثواب والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وغير ذلك

--> ( 1 ) قال يقيل قيلا وقيلولة : نام في القائلة أي منتصف النهار .