ميرزا حسين النوري الطبرسي

36

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

مما يأتي عليه مرتبا ولا يلقى واحد منه إلا وهو أشد مما قبله فإن الإنسان كثيرا ما يرى في النوم بعض ذلك أو أكثره وينتبه ومعه شاهد صدق له كنفحة من طيب النعم أو مرارة أو وجع وألم مما لقاه فيه وقد يقال فيه بأن ما جوزي به لعمل منه قد نسيه أو لم يكن يعتقد له أثرا فلما رجع إلى المأثور وجده مرويا كذلك عن أهل العصمة ( ع ) ، وقد يرى بعض الأموات فيشرح له حاله وما جرى عليه من اللذة والألم بما كان يجده في اليقظة عاملا به بل ومع عدم اطلاعه على العمل الذي به لقي الميت ما لقي ثم يجده صادقا فيما حكى . ومنها : أنها طريق إلى الاطلاع على حال الأموات الذين انقطعت أخبارهم وعميت آثارهم وما هم فيه من نضرة النعيم أو مرارة الجحيم ، وفيه فوائد عظيمة أجلها استدراك ما فات منهم من الطاعات وجبران ما عليهم من التبعات مما حرمه عن نيل المكارم ، وأدخله في مصاف أهل الجرائم ، وكثيرا ما يخبرون في المنام عن سبب ما هم فيه من الآلام ، وهذا من سعة رحمة الكريم العلام ، ويتفق في بعض الأوقات بشارتهم . ثانيا بكشف الكربات ، وفي ذلك من الآيات الباهرات ما يعرفها أهل السعادات . ومنها : أنها طريق إلى معرفة حال نفسه من السعادة والشقاء ومقامه عند ربه في السخط والرضا ، وتصديق جزاء الأعمال الحسنة والقبيحة على طبق ما ورد في الشريعة القويمة فتكون حينئذ إما مبشرة وجدانية وداعية ربانية أو منذرة روحانية ورادعة إلهية ، فترغب إلى الزيادة والتكرار ويرتدع عن عمل الفجار أحسن ما يحصل لها من السماع عن الوعاظ ، والنظر في الألفاظ ، وهذا من أشرف الأبواب المفتوحة إلى رضوان اللّه وثوابه ، وأجلى الألطاف الغيبية التي يسهل التخلص بها من غضب اللّه وعقابه ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ففي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رجل لرسول اللّه ( ص ) : في