ميرزا حسين النوري الطبرسي
314
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يرتعد فرائصه ، فقال : سلام على هارون ، فرد عليه السلام ، ثم قال له هارون الرشيد : ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف الليل بدعوات ؟ فقال : نعم ، قال : وما هنّ ؟ قال : جددت طهورا وصليت للّه ( عزّ وجلّ ) أربع ركعات ، ورفعت طرفي إلى السماء ، وقلت : يا سيدي خلصني من يدي هارون وشره وذكر له ما كان من دعاءه ( ع ) فقال هارون : قد استجاب اللّه دعوتك ، يا حاجب أطلق عن هذا ، ثم دعى بخلع فخلع عليه ثلاثا وحمله على فرسه وأكرمه وسيره نديما لنفسه ، ثم قال : هات الكلمات فعلمه قال : فأطلق عنه وسلمه إلى الحاجب ليسلمه إلى الدار ، ويكون معه فصار موسى بن جعفر ( ع ) كريما شريفا عند هارون وكان يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه ، حتى سلمه إلى السندي بن شاهك ( لعنه اللّه ) وقتله بالسم . رؤيا فيها معجزة باهرة لأبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليهما الصلاة والسلام ) الشيخ الجليل هارون بن موسى التلعكبري ، في كتاب مجموع الدعوات ، كما في البحار ، عن أبي علي بن همام ، عن الحسن بن محمد بن جمهور القمي ، قال : رأيت في سنة ست وسبعين ومأتين وهي السنة التي تقلد فيها علي بن محمد بن موسى بن الفرات وزارة المقتدر أحمد بن ربيعة الديناري الكاتب ، وقد اعتلت يده العلة الخبيثة وعظم أمرها ، حتى راحت واسودت إشارة يزيد المتطبب بقطعها ، ولم يشك أحد ممن رآه في تلفه ، فرأى في منامه مولانا أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) فقال له : يا أمير المؤمنين ما تستوهب لي يدي ؟ فقال ( ع ) : أنا مشغول عنك ، ولكن امض إلى موسى بن جعفر ، فإنه يستوهبها لك ، فأصبح فقال : ائتوني بمحمل ووطئوا تحتي واحملوني إلى مقابر قريش ففعلوا به ذلك ، بعد أن غسلوه وطيبوه وطرحوا عليه ثوبا وحملوه إلى قبر موسى بن جعفر ( ع ) ، فلاذ به ودعا وأخذ من تربته ، وطلا به يده إلى الكتف وشدها فلما كان من الغد حلها وقد سقط كل لحم وجلد عليها حتى بقيت عظاما وعروقا وأعصابا مشبكة ، وانقطعت الرائحة وبلغ خبره الوزير فحمل إليه حتى نظر إليه ، ثم عولج فرجع إلى الديوان وكتب بها كما كان ، ففيه يقول