ميرزا حسين النوري الطبرسي

298

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

في أرضه ، فأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه ، قال أبو بكر بن عياش وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير له باب وأذن وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للأذن : أريد الدخول علي ابن رسول اللّه ( ص ) فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت ، قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ومحمد رسول اللّه ( صلى اللّه عليهما وعلى آلهما ) ومعهما جبرائيل وميكائيل في زعيل من الملائكة كثيرة « 1 » قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيام ، حتى كدت أن أنسى المنام ، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرية ، لدين كان لي على رجل منهم فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة ، لقيني عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم ، فقالوا لي : الق ما معك وانج بنفسك ، وكانت معي نفيفة فقلت : ويحكم أنا أبو بكر عياش وإنما خرجت في طلب دين لي ، فاللّه اللّه لا تقطعوني من طلب ديني ، تضروا بي « 2 » في نفقتي ، فإني شديد الإضاقة ، فنادى رجل منهم مولاي ورب الكعبة « 3 » لا يتعرض له ثم قال لبعض فتيانهم : كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن ، قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوا فرأيت واللّه الذي لا إله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورة وهيئة رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا . فقلت : لا إله إلا اللّه ما كان هذا إلا وحيا ثم سألته كمسألتي إياه في المنام ، فأجابني بما كان أجابني ، ثم قال لي : امض بنا ، فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب فلم يفتني شيء من منامي إلا الإذن والحير فإن لم أر حيرا ولم أر أذنا فاتق اللّه [ أيها ] الرجل ثم ذكر نصحه وتغير موسى وأمره بحبسه وإخراجه .

--> ( 1 ) الرعيل : الجماعة . ( 2 ) كذا في نسخة الأمالي لكن في الأصل ( تصرفاتي ) بدل ( تضروا بي ) . ( 3 ) كذا في نسخة الأمالي ، ولكن في الأصل ( الكوفة ) بدل ( الكعبة ) .