ميرزا حسين النوري الطبرسي
295
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الصواب ، فلم يقبل مني هذا القول ، وخرج إلينا في بعض الأيام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك ، وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته ، فرفع إليه رجل قصير رأسه رأس كلب فسئل عنه ؟ فقيل له : هذا الرجل كان يخطئ على علي بن أبي طالب ( ع ) قال : فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولأمثالي ، فتبت إلى اللّه تعالى ( عزّ وجلّ ) . رؤيا فيها بشارة لمن بكى على أبي عبد الله ( ع ) وتصديق لما ورد في ذلك قال الشيخ فخر الدين الطريحي في منتخبه حكي عن السيد علي الحسيني ، قال : كنت مجاورا في مشهد مولانا علي بن موسى الرضا ( ع ) مع جماعة من المؤمنين فلما كان يوم العاشر من شهر عاشوراء ابتدء رجل من أصحابنا يقرء مقتل الحسين ( ع ) فوردت رواية عن الباقر ( ع ) أنه قال : من ذرفت عيناه « 1 » على مصاب الحسين ( ع ) ولو مثل جناح البعوضة غفر اللّه ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، وكان في المجلس معنا جاهل مركب يدعي العلم ولا يعرفه فقال : ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده وكثر البحث بيننا وافترقنا من ذلك المجلس وهو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث ، فنام ذلك الرجل في تلك الليلة فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا « 2 » وقد نصبت الموازين وامتد الصراط ، ووضع الحساب ، ونشرت الكتاب ، وأسعر النيران ، وزخرفت الجنان ، واشتد الحر عليه ، وإذا هو قد عطش عطشا شديدا ، وبقي يطلب الماء فلا يجده ، فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض ، قال : فقلت في نفسي : هذا هو الكوثر ، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج ، وأحلى من العذب وإذا عند الحوض رجلان وامرأة ، أنوارهم تشرق على الخلائق ، وهم مع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : هذا محمد المصطفى ، وهذا الإمام علي المرتضى ، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء ،
--> ( 1 ) ذرف الدمع : سال . ( 2 ) الصفصف : المستوي من الأرض ، والأمت : المكان المرتفع .