ميرزا حسين النوري الطبرسي
283
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أو أكثر ، فقال له : قل ولا تخف ، قال : تبلغ خمسمائة أو تزيد ، ثم قال لمحمد بن إسحاق : كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال : نحو ألف حديث أو أكثر ، فأقبل على محمد بن يوسف ، فقال : كم تروي يا كوفي أخبرني ولا تخشى ؟ قال : يا أمير المؤمنين لولا الخوف ، لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى ، قال : ممن تخاف ؟ قال : منك ومن عمالك وأصحابك ، قال : أنت آمن فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروي فيه ؟ قال : خمسة عشر ألف حديث مسند ، وخمسة عشر ألف مرسل . قال الواقدي : فأقبل علي وقال : ما تعرف في ذلك شيئا ، قلت : مثل ما قال محمد بن يوسف ، قال الرشيد : لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني ، أجل من كل فضيلة تروونها أنتم وأنا التائب إلى اللّه تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم ، فقلنا جميعا : وفق اللّه أمير المؤمنين وأصلحه ، إن رأيت أن تخبرنا بما عندك ؟ قال : نعم وليت عاملي يوسف بن الحجاج دمشق ، وأمرته بالعدل على الرعية والانصاف في القضية ، فاستعمل ما أمرته فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق بشتم علي بن أبي طالب ( ع ) في كل يوم وينتقصه . قال : فأحضره وسأله عن ذلك ؟ فأقر له بذلك ؟ قال له : وما حملك على ما أنت عليه ؟ قال : لأنه قتل آبائي وسبي الذراري فلذلك أحقد له في صدري ولست أفارق ما أنا عليه فقيده وغلغله واحبسه وكتب إلي بخبره فأمرته بحمله إلي على حالته من القيود ، فلما مثل بين يدي زبرته « 1 » وصحت به وقلت : أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ( ع ) ؟ فقال : نعم ، فقلت : ويلك قتل من قتل وسبى من سبى بأمر اللّه ( عزّ وجلّ ) ، وأمر النبي ( ص ) ، فقال : ما أفارق ما أنا عليه ولا تطيب نفسي إلا به ، فدعوت بالسياط والمعاقبين ، فأقمته بحضرتي ههنا وظهره إليّ ، فأمرت الجلاد فجلده مائة سوط فأكثر الصياح والغياث فبال في مكانه ، فأمرت به فنحى عن المعاقبين وأدخل ذلك البيت ، وأومىء بيده إلى البيت في الإيوان ، وأمرت بغلق الباب عليه وإقفاله ، ففعل ذلك ومضى النهار وأقبل
--> ( 1 ) زبره زبرا من باب قتله : زجره ونهره .