ميرزا حسين النوري الطبرسي
284
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الليل ، ولم أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة ثم بقيت ساهرا أتفكر به ، وفي قتله وفي عذابه وبأي شيء أعذبه ، فمرة أقول : أضرب علاوته « 1 » ، ومرة أقول : أعذبه على عداوته ، ومرة أقول : أقطع أمعاءه ، ومرة أفكر في تغريقه أو قتله بالسوط ، فلم أتم الفكر في أمره حتى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل ، فإذا أنا بباب السماء قد انفتح وإذا النبي ( ص ) قد هبط وعليه خمس حلل ، ثم هبط علي ( ع ) وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسن ( ع ) وعليه ثلاث حلل ، ثم هبط الحسين ( ع ) وعليه حلّتان ، ثم هبط جبرئيل ( ع ) وعليه حلّة واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه ، فقال النبي ( ص ) : أعطني الكأس ، فأعطاه تنادى بأعلى صوته : يا شيعة محمد وآل محمد ، فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعين نفسا ، أعرفهم كلهم ، وكان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان فساقهم من الماء وصرفهم ، ثم قال أين الدمشقي وكان الباب قد انفتح فأخرج إليه ، فلما رآه علي ( ع ) أخذ بتلابيبه « 2 » وقال : يا رسول اللّه هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك ، فقال ( ص ) : خله يا أبا الحسن ثم قبض النبي ( ص ) على زنده بيده ، وقال : أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟ فقال : نعم ، فقال : اللهم إمسخه وامحقه وانتقم منه ، قال : فتحول وأنا أراه كلبا ، ورد إلى البيت كما كان ، فصعد النبي وعلي ( عليهما الصلاة ) ومن كان عنده ، فانتبهت فزعا مرعوبا مذعورا ، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه وأخرج وهو كلب ، فقلت : كيف رأيت عقوبة ربك ؟ فأومىء برأسه كالمعتذر ، فأمرت برده ، فها هوذا في البيت ، ثم نادى وأمر بإخراجه ، فأخرج وقد أخذ الغلام بأذنه ، فإذا أذناه كآذان الناس وهو في صورة كلب فوقف بين أيدينا يلوك لسانه « 3 » ويحرك شفتيه كالمعتذر فقال الشافعي للرشيد : هذا مسخ ولست آمن من أن تعجله العقوبة فأمر به فرد إلى بيته ، فما
--> ( 1 ) العلاوة بالكسر : أعلى الرأس أو العنق . ( 2 ) التلابيب جمع التلبيب : ما في موضع القلادة من الثياب ويعرف بالطوق . ( 3 ) اللوك : إدارة الشيء في الفم .