ميرزا حسين النوري الطبرسي

28

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وزعمت أن القلب يعقل الأشياء ويعرفها بعد ذهاب الحواس وموتها ، فكيف أنكرت أن القلب يعرف الأشياء وهو يقظان مجتمعة له حواسه وما الذي عرفه إياها بعد موت الحواس وهو لا يسمع ولا يبصر ؟ ولكنت حقيقا أن لا تنكر له المعرفة وحواسه حية مجتمعة إذا أقررت أنه ينظر إلى الامرأة بعد ذهاب حواسه حتى نكحها ، وأصاب لذته منها ، فينبغي لمن يعقل حيث وصف القلب بما وصفه به من معرفته بالأشياء والحواس ذاهبة أن يعرف أن القلب مدبر الحواس وملكها ورأسها ، والقاضي عليها ، فإنه ما جهل الإنسان من شيء فما يجهل أن اليد لا تقدر على العين أن تقلعها ، ولا على اللسان أن تقطعه ، وأنه ليس يقدر شيء من الحواس أن يفعل بشيء من الجسد شيئا بغير إذن القلب ودلالته وتدبيره لأن اللّه تبارك وتعالى جعل القلب مدبرا للجسد به يسمع وبه يبصر وهو القاضي والأمير عليه لا يتقدم الجسد إن هو تأخر ، ولا يتأخر إن هو تقدم ، وبه سمعت الحواس وأبصرت ، إن أمرها ائتمرت وإن نهاها انتهت ، وبه ينزل الفرح والحزن ، وبه ينزل الألم ، إن فسد شيء من الحواس بقي على حاله وإن فسد القلب ذهب جميعا حتى لا يسمع ولا يبصر ( انتهى موضع الحاجة من كلامه الشريف ) . ومنها : أنها طريق وجداني لتصديق ما نطق به الشرع الأزهر من بقاء النفوس بعد هلاك الأبدان ، وعدم فنائها بفنائه ، فإن كثيرا من الناس يرى أباه وابنه في المنام ويقول له : اذهب إلى الموضع الفلاني فإن فيه ذهبا دفنته لك ، وقد يراه فيوصيه بقضاء دين عنه ، ثم عند اليقظة إذا فتّش عنه كان كما رآه في النوم من غير تفاوت ، ولولا أن الإنسان باق حي بعد الموت لما كان كذلك ، ولما دل هذا الدليل على أن الإنسان حي بعد الموت ودل الحس على أن الجسد ميت كان الإنسان مغايرا لهذا الجسد كما مرّ سابقا . وقال الرازي إن وقت النوم يضعف البدن وضعفه لا يقتضي ضعف النفس بل النفس تقوى عند النوم ، فتشاهد الأحوال وتطلع على المغيبات ، فهذا يقوي الظن في أن موت البدن لا يستعقب موت النفس . ومنها : أنها طريق لتلقي التكاليف الكلية والنواميس الإلهية التي بها