ميرزا حسين النوري الطبرسي
29
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
تنتظم أمور العباد مما يتعلق بالمعاش والمعاد ، وهو مختص بزمرة اصطفاهم اللّه تعالى للأنباء ، وجعلهم وسائط فيضة وأوعية ما ينزله من السماء . ففي الاحتجاج في حديث الزنديق عن أمير المؤمنين ( ع ) : وكلام اللّه عز وجل ليس بنحو واحد ، منه : ما كلم اللّه عز وجل به الرسل ، ومنه : ما قذف في قلوبهم ، ومنه : رؤيا يراها الرسل . وفي أمالي ابن الشيخ بإسناده عن أمير المؤمنين علي ( ع ) قال : رؤيا الأنبياء وحي . وفي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا أن النبي : الذي يرى في منامه . وفيه عن الرضا ( ع ) أن الرسول : الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( ع ) . وفي البصائر والعياشي عن أبي جعفر ( ع ) قال : الأنبياء على خمسة أنواع منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به ، ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم ( ع ) . وفي الأول عنه في الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث : وأما النبي فإنه يرى في منامه على نحو ما رأى إبراهيم ( ع ) ، ونحو ما كان رأى رسول اللّه ( ص ) من أسباب النبوة قبل الوحي ، حتى أتاه جبرئيل من عند اللّه بالرسالة ، إلى أن قال : ومن الأنبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه يأتيه الروح فيكلمه ويحدثه من غير أن يكون رآه في اليقظة . وفيه عن درست عنهما ( ع ) قال : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ( ع ) ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كما قال تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قال يزيدون ثلثين