ميرزا حسين النوري الطبرسي
275
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
ثمنها في وجوه المصالح التي فصلتها ، وسلم إليه التفصيل ، ثم نودي في البلاد من أراد أن يشتري الكتب فليحضر المكان الفلاني فإنه يباع فيه الكتب من تركة فلان ، فذهبت إليه لأبتاع كتا وقد اجتمع هناك خلق كثير ، ومن اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق الوصي ثمنه وأنا قد اشتريت منها أربعة كتب في علم التعبير ، وكتب ثمنها على نفسي وهو يشترط علي وعلى من يبتاع توفية الثمن في الأسبوع ، فلما هممت بالقيام قال لي جعفر : مكانك يا شيخ فإنه جرى على يدي أمر لأذكره لك فإنه نصرة لمذهبك ، قال : إنه كان لي رفيق يتعلم معي ، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث والناس يسمعون منه ، يقال له : أبو عبد اللّه المحدث وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان ، ونكتب عنده الأحاديث ، وكلما أملى حديثا من فضائل أهل البيت ( ع ) طعن فيه وفي روايته ، حتى كان يوما من الأيام فأملي في فضائل البتول الزهراء ( ع ) ، ثم قال : وما تنفع هذه الفضائل عليا وفاطمة فإن عليا يقتل المسلمين وطعن فاطمة ( ع ) وقال فيها كلمات منكرة ، وقال جعفر قلت لرفيقي : لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا الرجل فإنه رجل لا دين له ولا ديانة ، فإنه لا يزال يطول لسانه في علي وفاطمة ، وهذا ليس بمذهب المسلمين ، فقال رفيقي : إنك لصادق فمن حقنا أن نذهب إلى غيره ولا نعود إليه ، فرأيت في تلك الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع ، فالتفت فرأيت أبا عبد اللّه المحدث ورأيت أمير المؤمنين ( ع ) راكبا حمارا معربا يمشي إلى المسجد الجامع ، فقلت في نفسي : واويلاه أخاف أن يضرب عنقه « 1 » بسيفه ، فلما قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى ، وقال : يا ملعون لم تسبني وفاطمة ؟ فوضع المحدث يده على عينه وقال : أوه أعميتني ، قال جعفر : فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت ، فإذا هو قد جاءني متغير اللون ، فقال : ألا تدري ما وقع ؟ فقلت له : قل فقال : رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّه المحدث فذكرها فكان كما ذكرته من غير زيادة ولا نقصان ، فقلت
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ « وا ويلاه الآن يضرب عنقه » بدل « وا ويلاه أخاف أن يضرب عنقه » .