ميرزا حسين النوري الطبرسي
276
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
له : أنا رأيت مثل ذلك ، وكنت هممت لأتيك لأذكره لك ، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف له أنا رأينا ذلك ، ونعلم ولم نتواطىء عليه وليصح له ذلك ليرجع عن هذا الاعتقاد ، فقمنا ومشينا إلى باب داره فإذا الباب مغلق ، فقرعناه فجاءت جارية وقالت : لا يمكن أن يرى الآن ، ورجعت ثم قرعنا الباب ثانية فجاءت ، وقالت : لا يمكن ذلك فقلنا : ما وقع له ؟ فقالت : إنه قد وضع يده على عينه ويصيح من نصف الليل ، ويقول : أن علي بن أبي طالب قد أعماني ، ويستغيث من وجع العين ، فقلنا لها : افتحي الباب فإنّا قد جئناه لهذا الأمر ففتحت فدخلنا فرأيناه على أقبح هيئة ، وهو يستغيث ويقول : ما لي ولعلي بن أبي طالب ما فعلت به فإنه قد ضربني بقضيب على عيني البارحة وأعماني ، قال جعفر : فذكرنا له ما رأينا في المنام ، وقلنا له : ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه ولا تطول لسانك فيه ، فأجاب وقال : لا جزاكم اللّه خيرا لو كان علي بن أبي طالب ( ع ) أعمى عيني الأخرى لما قدمته على أبي بكر وعمر ، فقمنا من عنده وقلنا ليس في هذا الرجل خير ، ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله ، فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى ، فقلنا له : أما تعتبر ؟ قال : لا واللّه لا أرجع عن هذا الاعتقاد ، فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد ، فقمنا ورجعنا ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حالته فقيل لنا : قد دفناه وارتد عن دينه ولحق بالروم غضبا على علي بن أبي طالب ( ع ) ورجعنا فقرأنا : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقد نقلت ذلك من النسخة التي نسخها جعفر الدوريستي بخطه ونقلها إلى الفارسية في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، ونحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا ببلدة كاشان ، واللّه موفق في مثل هذه السنة سنة ستين وخمسمائة . رؤيا عجيبة فيها معجزة وفضيلة غريبة وفيه أخبرنا عثمان بن عفان السجستاني قال : خرجت في طلب العلم ، ودخلت البصرة فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لأقتبس من علمك شيئا ، فقال : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل سجستان ، قال : بلد الخوارج ؟ قلت : لو كنت خارجيا ما