ميرزا حسين النوري الطبرسي
273
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين ( ع ) وارسلي إلى فلانة وفلانة وفلانة وسمين نسوة معروفات وهن باقيات إلى حين هذا التحرير واذهبي بهن معك إليها فلما أصبحت قصّت رؤياها وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة ، فأمرت بغسل ثيابها وتطهير جسدها ، وأرسلت إلى تلك النسوة ودعتهن فأجبن وذهبن بها محمولة ، لأنها كانت لا تقدر على المشي ، فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن واعتذرت منها وبقيت معها اثنتان ، وانصرف عنهن جميع من حضر الروضة المقدسة ، وغلقت الأبواب ولم يبق في الرواق غيرهن ، فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس ، فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة ، وذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه يفتح إلى الصحن ، وخلفه الشباك فدخلتا هناك وأغلقتا الباب لحاجتهما ، فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما ، لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيها ، فتحيرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة والاعتدال ، فسألتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما أنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن ، وحملنني داخل القبة المنورة وأنا لا أعلم كيف دخلت ومن أين دخلت ، فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول حركن المرأة الصالحة من باب الفرج ، فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلي بين البابين بحذاء الرأس وخلف الباب شباك يمنع الاستطراق ، ولم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم ، قالت : فالآن مضين عني وجئتماني وأنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض والألم والضعف ، وأنا في غاية الصحة والقوة ، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة وفتح الأبواب ، فرأيهن يمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن ، وإني سمعت من المولى الصالح النقي مولانا محمد طاهر الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة ، ومن جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة ، إنهم رأوها في أول الليلة محمولة عند دخولها وفي آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند