ميرزا حسين النوري الطبرسي
261
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية ، قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقال : أخبرني أبو محمد ( ع ) ليلة من الليالي أن جدّك سيسري [ جيوشا ] إلى قتال المسلمين يوم كذا فعليك باللحاق بهم مستنكرة في زي الخدم ، مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت ، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت ، وما شاهدت وما شعر أحد بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك بإطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي ، فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري ، فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ، فقالت : بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعليم الآداب إن أوعز « 1 » إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساءا وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني ، واستقام ، قال بشر : فلما انكفأت بها إلى سر من رأى ، دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري ( ع ) فقال لها : كيف أراك اللّه ( عزّ وجلّ ) عزّ الإسلام وذل النصرانية وشرف أهل بيت محمد ( ص ) ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به مني ؟ قال : فإني أريد أن أكرمك ، فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ، أم بشرى لك فيها شرف الأبد ؟ قالت : بل البشرى ، قال : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ، يملىء الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟ قال : ممن خطبك رسول اللّه ( ص ) في ليلة كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من المسيح ووصيه ، قال : فممن زوجك المسيح ووصيه ؟ قالت : من ابنك أبي محمد ( ع ) قال : فهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي ، منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة نساء العالمين أمه ، فقال أبو الحسن ( ع ) : يا كافور ادع لي أختي حكيمة ، فلما دخلت عليه ( ع ) قال لها : هاهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال مولانا : يا بنت رسول اللّه أخرجيها
--> ( 1 ) أوعز إليه في كذا أن يفعله أو يتركه : تقدم وأشار .