ميرزا حسين النوري الطبرسي
260
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومىء بيده إلى أبي محمد صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه ( ص ) ، قال : قد فعلت ، فصعد [ وا ] ذلك المنبر ، وخطب محمد وزوجني من ابنه وشهد المسيح ، وشهد بنو محمد والحواريون ، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدّي ، مخافة القتل ، فكنت أسرّها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ، ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدّي ، وسأله عن دوائي ، فلما برح به الأياس ، قال : قرّة عيني فهل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال ، وتصدّقت عليهم ، ومننتهم بالخلاص ، رجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء فلما فعل ذلك جدّي تجلدت في إظهار الصحة في بدني ، وتناولت يسيرا من الطعام ، فسرّ بذلك جدّي وإقبل على إكرام الأسارى المسلمين ، وإعزازهم ، فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء زارتني ومعها مريم بنت عمران ، وألف وصيفة من وصائف الجنان ، فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد ( ع ) فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد ( ع ) من زيارتي ، فقالت لي سيدة النساء : إن ابني أبا محمد ( ع ) لا يزورك وأنت مشركة باللّه ، وعلى دين مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرء إلى اللّه تعالى من دينك ؟ فإن ملت إلى رضاء اللّه ( عزّ وجلّ ) رضاء المسيح ومريم عنك ، وزيارة أبي محمد ( ع ) إياك ، فقولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن أبى محمد رسول اللّه ( ص ) ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ، ضمتني سيدة النساء إلى صدرها ، وطيّبت نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك ، فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ( ع ) ، فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد ( ع ) في منامي ، فرأيته كأني أقول له : لم جفوتني يا حبيبي ؟ بعد أن اشتغلت قلبي بجوامع حبك ، قال : ما كان تأخري