ميرزا حسين النوري الطبرسي
259
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
صاحبه ؟ فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أرعني سمعك « 1 » وفرغ لي قلبك ، أنا مليكة بنت يوشعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك العجب [ العجيب ] « 2 » أن جدي قيصر ملك الروم أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا بنت ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد والقوّاد العساكر [ نقباء ] والجيوش ، وملوك العشائر أربعة آلاف وأبرز من [ بهى ] ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر ، فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ، ونشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعالي ، فلصقت في الأرض وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار « 3 » وخرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك ، اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي ، والمذهب الملكاني ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا ، وقال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده ، لأزوج منه هذه الصبية ، فيدفع نحوسه عنكم بصعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ، فتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتمّا ، فدخل قصره ، وأرخيت الستور ، فرأيت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين ، قد اجتمعوا في قصر جدّي ، ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا ، في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمد ( ص ) مع فئة وعدة من بنيه ، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه ، فيقول [ له ] : يا روح اللّه إني قد جئتك خاطبا من
--> ( 1 ) أرعني سمعك : استمع مقالي . ( 2 ) ما بين المعقفتين في المواضع إنما هو في النسخة المخطوطة من إكمال الدين دون الأصل . ( 3 ) انهار البناء : انهدم وسقط ، والقرار : المستقر والثابت المطمئن من الأرض .