ميرزا حسين النوري الطبرسي

250

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

سكينة في منامها وهي بدمشق كأن خمسة نجب « 1 » من نور قد أقبلت ، وعلى كل نجيب شيخ ، والملائكة محدقة بهم ، ومعهم وصيف يمشي « 2 » ، فمضى النجب وأقبل الوصيف إليّ وقرب منّي وقال : يا سكينة إن جدك يسلم عليك ، فقلت : وعلى رسول اللّه السلام ، يا رسول اللّه من أنت ؟ قال : وصيف من وصايف الجنة ، فقلت : من هؤلاء المشيخة الذين جاؤوا على النجب ؟ قال : الأول : آدم صفوة اللّه ، والثاني : إبراهيم خليل اللّه ، والثالث : موسى كليم اللّه ، والرابع : عيسى روح اللّه ، فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى ؟ فقال : جدّك رسول اللّه ( ص ) ، فقلت : وأين هم قاصدون ؟ قال : إلى أبيك الحسين ( ع ) ، فأقبلت أسعى في طلبه لأعرّفه ما صنع بنا الظالمون بعده ، فبينما أنا كذلك ، إذ أقبلت خمسة هوادج من نور ، في كل هودج امرأة ، فقلت : من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الأولى : حوا أم البشر ، الثانية : آسية بنت مزاحم ، والثالثة مريم بنت عمران ، والرابعة : خديجة بنت خويلد ، فقلت : من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم أخرى ؟ فقال : جدتك فاطمة بنت محمد ( ص ) أم أبيك ، فقلت : واللّه لأخبرتها ما صنع بنا فلحقتها ، ووقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمّتاه جحدوا واللّه حقنا ، يا أمتاه بددوا واللّه شملنا « 3 » ، يا أمتاه استباحوا واللّه حريمنا ، يا أمتاه قتلوا واللّه الحسين أبانا ، فقالت : كفّي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي ، وقطعت نياط قلبي « 4 » هذا قميص أبيك الحسين معي لا يفارقني حتى ألقى اللّه به ، ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام ، وحدثت به أهلي ، فشاع بين الناس ، وفي الملهوف أنها رأت هذا المنام في اليوم الرابع من دخولهم في الشام .

--> ( 1 ) النجب جمع النجيب : الفاضل من كل حيوان . ( 2 ) الوصيف : الخادم والخادمة . ( 3 ) بدد الشيء : فرقه . ( 4 ) النياط ككتاب : عرق متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه .