ميرزا حسين النوري الطبرسي
246
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حسين ! فوقع على صدره وجعل يلاعبه وهو يسيح على بطنه ، قالت أم سلمة : فنظرت من شق الباب وهو على صدره يلاعبه فقلت : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، يوم صدر المصطفى ، ويوم وجه الثرى ، إن هذا العجب ، قالت : ثم غبت عنه ساعة وعدت إلى الباب ، فرأيت النبي ( ص ) وهو مغموم ، وقد غمض عينيه عنه وفي وجهه نوع من عبوس ، فقلت : لا شك أن الحسين ( ع ) قد شط « 1 » على النبي ( ص ) لصبوته ، فدخلت عليه وفي يده شيء ينظر إليه وهو يبكي فقلت : بأبي وأمي جعلت فداك يا رسول اللّه ، ما لي أراك باكيا حزينا ما الخبر ؟ قال : إن جبرئيل نزل علي في هذه الساعة ، وأخبرني أن ولدي هذا سيقتل ، قلت : وأين ؟ قال : بعد أبيه وأمه في أرض تسمى كربلاء ، وإن اخترت أن أريك من ترابها قبضة ، فغاب عني وجاءني بهذه القبضة ، وقال : هذه من تربته ، قال ( ص ) : خذيها ، واحفظيها عندك ، في تلك الزجاجة ، وانظري إليها فإذا رأيتها قد صارت دما عبيطا ، فاعلمي أن ولدي الحسين ( ع ) الساعة قد قتل ، قالت أم سلمة : ففعلت ما أمرني ، وعلّقتها في جانب البيت ، حتى قبض النبي ( ص ) وجرى ما جرى ، فلما خرج الحسين ( ع ) من المدينة إلى العراق أتيته لأودعه ، فقال : يا أم سلمة ترقبي الزجاجة ، فبقيت أترقبها وأنظر فيها اليوم المرتين والثلاث ، فلما كان في اليوم العاشر من المحرم قرب الزوال أخذتني سنة من النوم فنمت هنيئة فرأيت رسول اللّه ( ص ) في منامي ، وإذا هو أشعث أغبر ، وعلى كريمته الغبار والتراب ، فقلت : بأبي وأمي ، ما لي أراك يا رسول اللّه مغبرا أشعث ؟ ما هذا الغبار والتراب الذي أراه كريمتك ووجهك ؟ فقال : يا أم سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين ( ع ) ، وقبور أصحابه وهذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين ( ع ) وأصحابه قتلوا بكربلاء ، فانتبهت فزعة مرعوبة ، فقمت ، ونظرت إلى القارورة ، وإذا بها دما عبيطا فعلمت أن الحسين ( ع ) قد قتل ، قالت : واللّه ما كذبني الوحي ، ولا كذبني رسول اللّه ( ص ) ( الخبر ) .
--> ( 1 ) شط عليه : جار .